شرح
ثانيهما : أن يقال : إن قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الأولى من الأولى حاكمة
عليها بالنسبة إلى الثانية من الثانية ، لأن مقتضاها الصحة ، وهي بضم العلم بترك
السجدة الصحيحة من الثانية تحكم بتركها من الصلاة الصحيحة فترفع الشك عن
ذلك ولا عكس .
لكن يمكن المناقشة فيه أيضا بأن مفاد قاعدة التجاوز في الثانية من الثانية هو
الحكم بالإتيان بالسجدة الصحيحة من حيث نفسها ، والقاعدة الجارية في الأولى
من الأولى لا ترفع الشك المذكور .
ومع ذلك فيمكن أن يصحح الوجه الأول من الوجهين بأنه وإن كانت القاعدة
جارية على فرض البطلان أيضا ومفادها عدم استناد وجوب الإعادة إليها إلا أنه
لا ترفع تكليفا فعليا إلزاميا حتى ينافي جريان القاعدة في الأولى من الأولى .
لكن فيه أيضا أن الشك متحقق والحكم أيضا متحقق ، ومقتضاه عدم استناد
الإعادة إليها على تقدير البطلان وعدم لزوم الإتيان بها على تقدير الصحة ، فيقع
التعارض . إلا أن يقال : إن لزوم الإتيان بها على فرض الصحة قطعي فلا يمكن
رفعه في هذا الفرض ، فإن الشك في الموضوع غير كاف لجعل الحكم الظاهري ،
فإنه لا يمكن جعل على خلاف الواقع المعلوم .
الصورة السابعة : هي صورة الشك الثلاثي بعد تجاوز المحل ، وبعد ما تقدم من
عدم جريان قاعدة التجاوز في الثانية من الثانية - لما مر في السابقة من العلم
بتركها صحيحة - وبعد ما مر أيضا من عدم صدق التجاوز إذا فرض الخلل بين
المشكوك وبين ما يتحقق به التجاوز وهو التشهد فالمسألة واضحة ، لعدم جريان
القاعدة أيضا بالنسبة إلى الأولى من الثانية ، فيرجع ويأتي بهما وتجري القاعدة