شرح
- تابع الله بيننا وبينهم بالخيرات - ولصاحب العروة ( قدس سره ) في المسألة الخامسة
والأربعين منه .
والوجه في ذلك أن المستفاد من القاعدة أن الملاك هو التجاوز عن المحل
لا الدخول في الغير ، ومن المعلوم أنه لم يتجاوز محل السجدة الأولى لا محله
الوجوبي ولا محله الاستحبابي ، فإن محله قبل التشهد الصحيح الذي هو جزء من
الصلاة مع قطع النظر عن المشكوك ، لا التشهد الباطل مع قطع النظر عنه ، فلا فرق
بينه وبين أن يقال " أسهد " بالسين ثم شك ، ولا فرق بينه وبين عمل خارجي آخر ،
وعلى فرض كون الملاك هو الدخول في الغير فمن المعلوم أنه ليس مطلق الغير
ولو لم يكن من أجزاء الصلاة ، وعلى فرض الشك في الشمول فمقتضى
الاستصحاب هو الإتيان به ، فعلى هذا يأتي بالسجدتين في تلك الركعة وليس
عليه الإعادة ولا قضاء السجدتين ، لجريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الأولى
والحكم بتحقق السجدتين معا ، وإن فرض صدق التجاوز فلا بد أن يؤتى مع ذلك
بقضاء السجدة الواحدة ، لتعارض القاعدتين ، ومقتضى الاستصحاب ترك
إحداهما في الأولى والأخرى في الثانية .
ويمكن أن يقال - وإن لم أره في كلمات الأصحاب رضوان الله عليهم -
بكفاية الإتيان بسجدة أخرى غير ما يقطع بتركها بعنوان ما في الذمة ، من باب أنه
إن كان المتروك كلتا السجدتين من تلك الركعة فالسجدة وقعت تتميما للنقص ،
وإن كان المتروك من كل من الركعتين سجدة واحدة فالسجدة الثانية المأتي بها بعد
الشك تكون زيادة بالنسبة إلى تلك الركعة لكنها غير مبطلة ، لما تقدم ، فيقصد بها
كونها قضاء لما فات من السابقة فلا يحتاج إلى القضاء بعد الصلاة ، وذلك مبني على