شرح
الصلاة بالترك في الأولى ، فيعلم بأنه يجب عليه إتيان السجدة الثانية إما في
تلك الركعة وإما في ضمن إعادة الصلاة ثانية على تقدير بطلانها ، وحيث يحكم
قاعدة التجاوز بصحة الركعة السابقة من حيث الإتيان بالسجدتين بل يكفي
الحكم بالإتيان بواحدة منها فيتعين الإتيان بالسجدة الثانية من الثانية في تلك
الركعة التي يكون فيها ، فالحكم بوجوب الإتيان بها في اللاحقة لمجموع أمرين :
أحدهما العلم بالوجوب والثاني صحة الصلاة ، وترتب وجوب الإتيان بها في تلك
الركعة على صحة الصلاة شرعي ، فإنه من جهة حرمة القطع ولزوم الترتيب
والموالاة ، وكل ذلك واجب شرعا في الصلاة الصحيحة كما لا يخفى . هذا حكم
السجدة الثانية من الثانية .
وأما الأولى منها فيحكم بوجوب الإتيان بها من جهة كون الشك في المحل
ويجري التجاوز بالنسبة إلى الركعة السابقة ويحكم بالإتيان بكلتا السجدتين
منها فيها .
الصورة الثانية : حصول العلم بترك السجدتين إما كلتاهما من الركعة التي بيده
أو إحداهما من السابقة والأخرى من اللاحقة مع فرض كون الشك قبل تجاوز
المحل بالنسبة إلى اللاحقة ، وحينئذ يقطع بصحة الصلاة ، إذ هو قاطع بعدم تركهما
من السابقة فيعلم بإتيان إحداهما في السابقة لكن يعلم إجمالا إما بوجوب قضاء
سجدة واحدة بعد الصلاة وإما بوجوب إتيانهما في اللاحقة ويعلم تفصيلا بترك
إحداهما في اللاحقة ، فمورد العلم الاجمالي الثانية من الأولى وإحدى السجدتين
من اللاحقة ، ومقتضى قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الثانية من الأولى عدم وجوب
القضاء ومقتضى كون الشك في المحل بالنسبة إلى اللاحقة هو الإتيان بالأخرى
فيأتي بهما في اللاحقة .