شرح
على تقدير الحنث وعلى تقدير ترك الإعطاء مبلغا من المال كفارة ، وعلى تقدير
ترك الإعطاء إلى الهاشمي العالم مبلغا آخر ، فترك الإعطاء إلى العالم الهاشمي
وأعطى المبلغ المزبور للعالم غير الهاشمي فلا شبهة أنه ليس عليه كفارتان ، وفي
المقام إن الحدث والاستدبار مانعان - أي عدمهما شرط للسلام - فذات السلام
غير متروك ، لإمكان الإتيان به بعد الحدث ، فالخلل ليس من ذات الصلاة من أولها
إلى آخرها بل من جهة فقد الشرط .
الثاني : أنه على فرض الاستناد إلى الصلاة فلا ريب أنه ليس الموجب
للخلل ترك السلام المطلق بل ترك السلام قبل الحدث مثلا ، فالخلل جاء من
المجموع لا من خصوص السلام فكيف ترتفع جزئية السلام ؟ ! إلا أن يقال : يكفي
في رفع جزئيته دخالته في توجه الخلل إلى الصلاة ، وهو غير معلوم .
الثالث : أن الظاهر من الحديث هو الخلل بالنسبة إلى الصلاة المجعولة بالجعل
الأولي ، فمع فرض رفع جزئية السلام كان المفروض أيضا وقوع الخلل من ناحية
السلام ، وإلا لزم من الحكم بالصحة عدمها ، لعدم الخلل ، والموضوع وجود الخلل ،
ولا ريب أن الخلل الموجود مع قطع النظر عن " لا تعاد الصلاة " هو ترك السلام
قبل الحدث ، ومن المعلوم أنه من ناحية فقد الطهارة أيضا .
وبالجملة ، لا يشك العرف ظاهرا في أن الخلل الوارد على تلك الصلاة من
ناحية الحدث مستقلا أو دخالة ، فعلى فرض جريان الحديث بالنسبة إلى المستثنى
والمستثنى منه فلا تمانع بينهما ، إذ لا تمانع بين اقتضاء استناد الخلل إلى فقد
الطهور الإعادة وعدم اقتضاء الاستناد إلى ترك السلام الإعادة ، فيحكم بالبطلان
من باب عدم التعارض بين المقتضي للبطلان وما لا يقتضيه ، والأثر للمقتضي كما
هو واضح .