دليلنا : أنه إذا ثبت عند الثاني أن الأول حكم بها لعمر وعلى زيد ،
فالظاهر أنه على الصحة حتى يعلم غيره ، ولا ينقض الحكم بأمر محتمل .
مسألة 21 : إذا ادعى زيد عبدا في يد عمرو ، فأنكر ، فأقام زيد البينة
به ، وقضى الحكام له به ثم قدم خالد وأقام البينة أن العبد له ، فقد حصل
لزيد بينة فيهما سلف ، وبينة لخالد في الحال ، فهما متعارضتان ، ولا يحتاج زيد
إلى إعادة البينة . وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) ، وأحد قولي الشافعي .
والقول الآخر : أنهما لا تتعارضان إلا بأن يعيد البينة ، فإذا أعادها
تعارضتا ( 2 ) .
دليلنا : أن هاهنا بينتين ، إحداهما لزيد ، والأخرى لعمرو وبينة زيد
معها زيادة لأنها تثبت الملك له فيها مضى أيضا ، وأيضا فقد بينا أن بينة
قديم الملك أولى ، وإذا قلنا بذلك ثبت أنهما متعارضتان ، لأنها تثبت الملك
له في الحال وإن أثبته له فيها مضى .
مسألة 22 : إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل ، فأنكر المدعي عليه ، فأقام
زيد البينة أن هذا العبد كان في يديه بالأمس ، أو كان ملكا له بالأمس ،
حكمنا بهذه البينة .
ولأصحاب الشافعي فيه طريقان : أحدهما قال أبو إسحاق : لا يقضى
بها قولا واحدا ، ونقل ذلك الربيع والمزني ( 3 ) .
وقال أبو العباس على قولين ، أحدهما يقضى له بها ، وهو الذي نقله
هامش
( 1 ) لم أظفر به في المصادر المتوفرة .
( 2 ) لم أظفر به أيضا .
( 3 ) حلية العلماء 8 : 192 ، والمجموع 20 : 191 .