منه ، لأن الغاصب لا يملك بفعله شيئا ، ومن ادعى أنه إذا تعدى ملكه
فعليه الدلالة ، لأن الأصل بقاء ملك المغصوب منه .
مسألة 18 : إذا كان في يد رجلين ، كبير بالغ مجهول النسب ، فادعياه
مملوكا ، فالقول قوله بلا خلاف ، فإن اعتراف لهما ، فإنه مملوك لهما بلا
خلاف ، وإن اعتراف لأحدهما بأنه مملوكه ، كان له دون الآخر . وبه قال
الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إذا اعترف أنه مملوك لأحد هما ، كان مملوكا لهما ، لأنه
ثبت أنه مملوك باعترافه ، ويد هما عليه ، فكان بينهما ( 2 ) .
دليلنا : أن الأصل الحرية ، وإنما صار مملوكا باعترافه ، فوجب أن يكون
مملوكا لمن اعترف له .
مسألة 19 : رجل ادعى دارا في يد رجل ، فأنكر ، فأقام المدعي بينة أنها
ملكه منذ سنة ، فجاء آخر فادعى أنه اشتراها من المدعي منذ خمس سنين ،
حكمنا بزوال ملك المدعى عليه ببينة المدعي بلا خلاف ، ثم ينظر في بينة
المدعي الثاني - وهو المشتري من المدعي الأول - فإن شهدت بأنه اشتراها
من الأول وهي ملكه أو كان متصرفا فيها تصرف الملاك ، فإنه يحكم بها
للمشتري بلا خلاف - وهو المدعي الثاني - وإن شهدت بينة المشتري بالشراء
فقط ولم تشهد بملك ولا بيد ، قال الشافعي : حكمنا بها للمشتري وإليه
هامش
( 1 ) الوجيز 2 : 273 ، والحاوي الكبير 17 : 371 .
( 2 ) المبسوط 7 : 172 ، والفتاوى الهندية 4 : 94 ، وبدائع الصنائع 6 : 256 ، والحاوي الكبير
17 : 371 .