بالدار يقضي منها ديونه وينفذ وصاياه ، فإذا كانت الدعوى للميت والبينة
له ، حكم له الحاكم ، لأنه لا يعبر عن نفسه ، فحكم له بالبينة التي يقيمها ،
كالصبي والمجنون ، وإذا ثبت الدار للميت ، ثبت ميراثا عنه بين ولديه .
مسألة 13 : إذا تنازعا عينا من الأعيان عبدا ، أو دارا ، أو دابة ، فادعى
أحدهما أنها له منذ سنتين ، والآخر ادعى أنها له منذ شهر ، وأقام كل واحد
منهما بما يدعيه بينة ، أو ادعى أحدهما أنه له منذ سنتين ، وقال الآخر : هي
الآن ملكي ، وأقام كل واحد منهما بما يدعيه البينة ، الباب واحد ، والعين
المتنازع فيها في يد ثالث ، كانت البينة المتقدمة أولى . وبه قال أبو حنيفة ،
واختيار المزني ( 1 ) وأصح قولي الشافعي .
وله قول آخر : أنهما سواء ( 2 ) .
دليلنا : أن البينة إذا شهدت بالملك في الحال ، مضافا إلى مدة سابقة ،
حكم بأنه للمشهود له بعد تلك المدة ، بدليل أن ما كان من فائدة من نتاج
أو ثمرة أو سبب حادث في المدة ، كان للمشهود له بالملك ، فإذا ثبت هذا
فقد شهدت به إحداهما منذ سنتين والأخرى منذ شهر ، فتعارضتا فيهما
تساوتا فيه ، وهو مدة شهر ، وسقطتا ، وبقي ما قبل الشهر ملك وبينة لا
منازع له فيه ، فيحكم له به قبل الشهر ، فلا يزال عنه بعد ثبوته إلا بدليل .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 315 ، وحلية العلماء 8 : 190 ، والمجموع 20 : 190 ، والمغني لابن قدامة
12 : 176 ، والشرح الكبير 12 : 191 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6 : 223 ، وشرح
فتح القدير 6 : 223 ، والحاوي الكبير 17 : 347 .
( 2 ) حلية العلماء 8 : 190 ، والمجموع 20 : 190 ، والمغني لابن قدامة 12 : 176 ، والشرح الكبير
12 : 191 ، والحاوي الكبير 17 : 346 و 347 .