فقال أبو العباس : المسألة على قولين ( 1 ) .
وقال أبو إسحاق : المسألة على قول واحد ، وهو أنها لا تسمع كما قلناه ،
وهو اختيار أبي حامد الأسفرايني ، وهو المذهب عندهم ( 2 ) .
دليلنا : أن المدعي يدعي الملك في الحال ، والبينة تشهد له بالأمس ،
فقد شهدت له بغير ما يدعيه ، فلا تقبل .
فإن قالوا : أنها شهدت له بالملك أمس والملك يستدام إلى أن يعلم
زواله .
قلنا : لا نسلم أن الملك ثبت بها حتى يكون مستداما ، على أن زوال
الأول موجود ، فلا يزال الثابت بأمر محتمل .
مسألة 12 : إذا ادعى دارا في يد رجل ، فقال : هذه الدار كانت لأبي ،
وقد ورثتها أنا وأخي الغائب منه ، وأقام بذلك بينة من أهل الخبرة الباطنة
والمعروفة أنهما ورثاه ، ولا نعرف له وارثا سواهما ، انتزعت ممن هي في يده
ويسلم إلى الحاضر نصفها ، والباقي يجعل في يد أمين حتى يعود الغائب . وبه
قال أبو يوسف ومحمد ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : يؤخذ من المدعى عليه نصيب الحاضر ، ويقر الباقي في
يد من هي في يده حتى يحضر الغائب ( 4 ) .
دليلنا : أن الدعوى للميت ، والبينة بالحق له ، بدليل أنه إذا حكم
هامش
( 1 ) حلية العلماء 8 : 192 ، والمجموع 20 : 191 ، والحاوي الكبير 17 : 325 .
( 2 ) حلية العلماء 8 : 192 ، والمجموع 20 : 191 ، والحاوي الكبير 17 : 326 .
( 3 ) المبسوط 17 : 47 ، والبحر الزخار 5 : 390 .
( 4 ) المبسوط 17 : 47 ، والمغني لابن قدامة 12 : 206 ، والبحر الزخار 5 : 390 .