دليلنا : أنه لا خلاف أنه يجوز لنا الشهادة على أزواج النبي عليه
السلام ، ولم يثبت ذلك إلا بالاستفاضة ، لأنا ما شهدناهم .
وأما الوقف فمبني على التأبيد ، فإن لم تجز الشهادة بالاستفاضة أدى إلى
بطلان الوقوف ، لأن شهود الوقف لا يبقون أبدا .
فإن قيل : يجوز تجديد شهادة على شهادة أبدا .
قلنا : الشهادة على الشهادة لا تجوز عندنا إلا دفعة واحدة ، فأما البطن
الثالث فلا يجوز على حال ، وعلى هذا يؤدي إلى ما قلناه .
مسألة 16 : ما يفتقر في العلم به إلى المشاهدة لا تقبل فيه شهادة
الأعمى بلا خلاف ، وذلك مثل القطع ، والقتل ، والرضاع ، والزنا ،
والولادة ، واللواط ، وشرب الخمر . وما يفتقر إلى سماع ومشاهدة من العقود
كلها كالبيوع ، والصرف ، والسلم ، والإجارة ، والهبة ، والنكاح ونحو
ذلك .
والشهادة على الإقرار لا تصح بشهادة الأعمى عليه . وبه قال في
الصحابة علي عليه السلام ( 1 ) ، وفي التابعين الحسن البصري ، وسعيد بن
جبير ، والنخعي ( 2 ) ، وفي الفقهاء الثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وعثمان
البتي ، وسوار القاضي ، وعليه أهل البصرة وأكثر الكوفيين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 10 : 158 ، والمبسوط 16 : 129 ، وشرح فتح القدير 6 : 128 ، والحاوي الكبير
17 : 41 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 12 : 62 ، وشرح فتح القدير 6 : 27 ، والشرح الكبير 12 : 68 ، والحاوي الكبير
17 : 41 .
( 3 ) المبسوط 16 : 129 ، والنتف 2 : 797 ، واللباب 3 : 187 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح القدير
6 : 27 ، وشرح فتح القدير 6 : 27 ، وتبيين الحقائق 4 : 217 ، والمغني لابن قدامة 12 : 62 ،
والشرح الكبير 12 : 68 ، والمحلى 9 : 433 ، والميزان الكبرى 2 : 199 ، والحاوي الكبير
17 : 41 .