والذي قاله المروزي قوي ، لأنه إذا أكذب نفسه ربما كان صادقا في
الأولى فيما بينه وبين الله فيكون هذا الإكذاب كذبا وذلك قبيح .
مسألة 13 : إذا أكذب نفسه وتاب ، لا تقبل شهادته حتى يظهر منه
العمل الصالح ، وهو أحد قولي الشافعي ، إلا أنه اعتبر ذلك سنة ، ونحن لم
نعتبره ، لأنه لا دليل عليه .
والقول الآخر أنه يكفي مجرد الإكذاب ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : ( إ لا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ) ( 2 ) فاعتبر
التسوية وصلاح العمل .
مسألة 14 : من كان في يده شئ يتصرف فيه بلا دافع ولا منازع بسائر
أنواع التصرف ، جاز أن يشهد له بالملك ، طالت المدة أم قصرت ، وبه قال
أبو حنيفة ( 3 ) .
وقال الشافعي : جاز أن يشهد له باليد ، قولا واحدا ، فأما الملك فينظر
فيه ، فإن طالت مدته فعلى وجهين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 304 ، والوجيز 2 : 251 و 252 ، وحلية العلماء ، والمجموع 20 : 236
و 237 ، والسراج الوهاج : 606 ، ومغني المحتاج 4 : 438 ، والمغني لابن قدامة 12 : 81 - 82 ،
والشرح الكبير 12 : 61 ، ونسبت بعض المصادر المشار إليها اعتبار المدة سنة لأصحاب
الشافعي فلاحظ .
( 2 ) النور : 5 .
( 3 ) النتف 2 : 796 ، والهداية 6 : 23 ، وشرح فتح القدير 6 : 23 ، وتبيين الحقائق 4 : 216 ، والمغني
لابن قدامة 12 : 26 ، والشرح الكبير 12 : 14 ، والبحر الزخار 6 : 20 .
( 4 ) حلية العلماء 8 : 288 ، والمجموع 20 : 262 ، والسراج الوهاج : 610 ، ومغني المحتاج 4 : 449 ،
والوجيز 2 : 254 ، وتبين الحقائق 4 : 216 ، والبحر الزخار 6 : 38 .