النبي عليه السلام قال ، في قوله : ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا
فإن الله غفور رحيم ) توبته إكذابه نفسه ، فإذا تاب قبلت شهادته ( 1 ) .
مسألة 12 : من شرط التوبة من القذف ، أن يكذب نفسه حتى يصح
قبول شهادته فيما بعد ، بلا خلاف بيننا وبين أصحاب الشافعي ( 2 ) .
إلا أنهم اختلفوا فقال أبو إسحاق ، وهو الصحيح عندهم : أن يقول
القذف باطل ، ولا أعود إلى ما قلت ( 3 ) .
وقال الإصطخري : التوبة إكذابه نفسه . هكذا قال الشافعي : وحقيقة
ذلك أن يقول : كذبت فيما قلت ، قال أبو حامد : وليس بشئ ( 4 ) .
وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا ، لأنه لا خلاف بين الفرقة أن من شرط
ذلك أن يكذب نفسه ، وحقيقة الإكذاب أن يقول : كذبت فيما قلت .
كيف وهم رووا أيضا أنه يحتج إلى أن يكذب نفسه في الملأ الذين قذف
بينهم ، وفي موضعه ( 5 ) ، فيثبت ما قلناه .
هامش
( 1 ) كنز العمال 2 : 474 حديث 4536 ، وتلخيص الحبير 4 : 204 ، والمغني لابن قدامة 12 : 78
و 79 ، والبحر الزخار 6 : 23 مع اختلاف يسير واختصار في المتن في بعضها .
( 2 ) الأم 6 : 209 ، ومختصر المزني : 304 ، وحلية العلماء 8 : 265 ، والمجموع 20 : 237 ، والمغني لابن
قدامة 12 : 78 ، والشرح الكبير 12 ك 65 ، وفتح الباري 5 : 257 ، الحاوي الكبير 17 : 32 .
( 3 ) حلية العلماء 8 : 266 ، ومغني المحتاج 4 : 439 ، والسراج الوهاج : 606 ، والمجموع 20 : 237 ،
والمغني لابن قدامة 12 : 79 ، والشرح الكبير 12 : 65 ، وعمدة القاري 13 : 207 ، والحاوي
الكبير 17 : 32 .
( 4 ) حلية العلماء 8 : 265 ، والمجموع 20 : 237 ، والمغني لابن قدامة 12 : 78 ، والشرح الكبير
12 : 65 ، وعمدة القاري 13 : 207 ، والبحر الزخار 6 : 23 ، والحاوي الكبير 17 : 32 .
( 5 ) انظر مختصر المزني : 302 .