وقال أبو حنيفة ومالك : يحنث ( 1 ) .
دليلنا : أن حقيقة هذه الإضافة تفيد الملك ، وإنما تستعمل في السكنى
مجازا ، وظواهر الأسماء يجب حملها على الحقيقة .
والدليل على أن حقيقة ذلك ما قلناه : أنه لو قال هذه الدار لزيد كان
ذلك اعترافا بالملك ، فلو قال : أردت أن أسكنها بأجرة لم يقبل منه ، وإنما
يجوز أن يقول : هذه دار زيد ، ثم ينفي فيقول : لا ليست لزيد ، وإنما يسكنها
بأجرة . ولا يجوز ذلك في الملك ، فإذا انتفى الملك عنها وجب أن ينتفي
الحنث .
وأيضا فما قالوه يفضي إلى أن تكون دار واحدة ملكا لكل واحد من
زيد وعمرو ، فإذا حلف لا دخلت دار زيد ، وحلف الآخر لا دخلت دار
عمرو ، فاكترياها فدخلاها حنثا جميعا ، وما أدى إلى هذا يجب أن يحكم
بفساده .
مسألة 53 : إذا حلف لا دخلت دار زيد ، ولا كلمت زيدا ، فكلمه
ناسيا ، أو جاهلا بأنه هو زيد ، أو مكرها ، أو دخل الدار ناسيا أو مكرها أو
جاهلا لم يحنث .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو أصح القولين ، وبه قال الزهري ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 2 : 134 ، والمبسوط 8 : 168 ، والنتف 1 : 403 و 404 ، وتبيين الحقائق
3 : 162 ، والفتاوى الهندية 2 : 70 ، المغني لابن قدامة 11 : 292 ، وحلية العلماء 7 : 262 ،
والمجموع 18 : 50 ، والميزان الكبرى 2 : 135 .
( 2 ) النتف 1 : 404 ، وحلية العلماء 7 : 298 ، والمجموع 18 : 102 .