مسألة 56 : وإذا دخل على عمرو بيتا وزيد فيه ، واستثناه بقلبه - كأنه
قصد الدخول على عمرو دون زيد - لم يصح وإن حلف لا أكلم زيدا فسلم
على جماعة فيهم زيد واستثناه بقلبه ، لم يحنث .
وقال الشافعي : مسألة الدخول مبنية على مسألة السلام على طريقين :
منهم من قال يصح قولا واحدا ، ومنهم من قال على قولين ( 1 ) .
ومسألة الدخول اختلفوا على طريقين : منهم من قال على قولين
كالكلام ، ومنهم من قال يحنث ها هنا قولا واحدا ، ولا يصح الاستثناء ،
والكلام على قولين ( 2 ) .
والفرق بينهما أن مسألة الكلام يصح الاستثناء فيها قولا ، ويصح أيضا
بالقلب ، ومسألة الدخول لا يصح الاستثناء قولا فلا يصح أيضا بالقلب .
دليلنا : في السلام : أن السلام لفظ عام ، ويجوز أن يخصه بالقصد ، والفعل
فعل واحد لا يصح تخصيصه بزيد دون عمرو ، وإذا لم يصح تخصيصه فقد
حنث بالدخول ، ولم يحنث بالسلام .
مسألة 57 : إذا دخل عليه زيد بيتا ، فاستدام هو القعود معه ، لا يحنث .
وللشافعي فيه قولان مبنيان على حكم الاستدامة ، هل هو حكم
الابتداء أم لا ؟ ( 3 ) .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، وأيضا فإنه حلف أن لا يدخل عليه وما
هامش
( 1 ) حلية العلماء 7 : 286 ، والوجيز 2 : 232 ، والمجموع 18 : 91 و 92 ، والسراج الوهاج : 577 ،
ومغني المحتاج 4 : 334 - 335 .
( 2 ) المصادر المتقدمة .
( 3 ) المجموع 18 : 94 ، والحاوي الكبير 15 : 366 .