مسألة 50 : إذا حلف لا دخلت هذه الدار ، فانهدمت حتى صارت
طريقا وبراحا ، فسلك عرصتها لم يحنث . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة يحنث .
ووافقنا إذا أطلق ، فقال : لا دخلت دارا ، فسلك براحا ، كان دارا في
أنه لا يحنث ( 2 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وأيضا فالرجوع في الأسماء إلى العادة
والعرف ولا يسمى في العرف ما كان دارا وقتا من الزمان بأنه دار ، فإذا لم
يسم بذلك فيجب أن لا يحنث .
وأيضا : فلا خلاف أنه لو حلف لا دخلت بيتا فأطلق ، ثم دخل بعد أن
صار طريقا أنه لا يحنث ، فالدار مثل البيت .
فإن قالوا : الدار يسمى دار بعد انهدامها ، كما قالوا : ديار بكر ، وديار
ربيعة وديار عاد وثمود .
قلنا : وكذلك البيت ، قال الله تعالى : " فتلك بيوتهم خاوية بما
ظلموا " ( 3 ) .
فإن قالوا : ذلك مجاز . قلنا مثله في الدار .
هامش
( 1 ) الأم 7 : 73 ، ومختصر المزني : 294 ، وحلية العلماء 7 : 262 ، والمجموع 18 : 50 ، والسراج
الوهاج : 576 ومغني المحتاج 4 : 332 .
( 2 ) النتف 1 : 403 ، واللباب 3 : 139 ، وبدائع الصنائع 3 : 37 ، والهداية 4 : 30 ، وشرح فتح
القدير 4 : 30 ، وتبيين الحقائق 3 : 117 ، والفتاوى الهندية 2 : 68 ، وحلية العلماء 7 : 262 ،
والبحر الزخار 5 : 245 .
( 3 ) النمل : 52 .