وأيضا فلا خلاف أنه لو جعلها بستانا أو حماما ثم دخلها أنه لا يحنث ،
فكذلك إذا جعلها طريقا .
والدليل على أن اسم الدار بعد انهدامها مجاز ، أنه لو حلف لا يدخل
دارا فسلك براحا كان دارا لم يحنث ، فلو كان حقيقة لحنث .
مسألة 51 : إذا حلف لا ألبس ثوبا من عمل يد فلان ، فوهب له فلان
ثوبا ، فإن لبسه حنث بلا خلاف ، وإن استبدل به فباعه أو بادل به فلبسه
لم يحنث وكذلك لو حلف لا ألبس من غزل امرأته ، فإن لبس منه حنث ،
وإن باعه واشترى بثمنه ثوبا أو اشترى به ثوبا فلبسه لم يحنث ، وكذلك لو
قال له غيره : أحسنت إليك ، وأعتقتك بمالي ، ووهبت لك كذا ، وأعطيتك
كذا ، فقال جوابا لهذا : والله لا شربت لك ماء من عطش ، تعلق الحكم
بشرب مائه من عطش ، فإن انتفع بغير الماء من ماله ، فأكل طعامه ، ولبس
ثيابه ، وركب دوابه لم يحنث . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال مالك : يحنث بكل هذا ، فإن لبس بدل ذلك الثوب أو بدل
ذلك الغزل ، أو انتفع من ماله بغير الماء ، حنث في كل هذا ( 2 ) .
دليلنا : أنه ثبت عندنا أن الحكم إذا علق باسم لا يلتفت إلى سببه ،
فإن كان عاما حمل على عمومه ، وإن كان خاصا كذلك ، ولا يلتفت إلى
سببه خاصا كان أو عاما .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 294 ، وحلية العلماء 7 : 278 - 279 ، والوجيز 2 : 229 ، والمجموع 18 : 77 ،
والمغني لابن قدامة 11 : 284 ، والشرح الكبير 11 : 210 .
( 2 ) المدونة الكبرى 2 : 128 ، وحلية العلماء 7 : 279 ، وأسهل المدارك 2 : 24 ، والمغني لابن قدامة
11 : 284 ، والشرح الكبير 11 : 210 ، والحاوي الكبير 15 : 361 .