ومالك خالف في هذا الأصل وقال : يجب حمله على سببه .
وهذا بيناه في أصول الفقه ( 1 ) .
ويقوى في نفسه في قوله : لا شربت لك ماء من عطش أنه يحنث إذا
انتفع بشئ من ماله ، لأن ذلك من فحوى الخطاب مثل قوله : " فلا تقل
لهما أف " ( 2 ) وقوله " ولا يظلمون فتيلا " ( 3 ) فإن المفهوم من ذلك منع كل
أذى ونفي كل ظلم وكذلك هاهنا .
والشافعي إنما عول على إن قال : والله لا شربت لك ماء من عطش ،
فمتى ركب الدواب ولبس الثياب لم يحنث ، لأن اسم الماء لم يقع على الطعام
والشراب ولبس الثياب حقيقة ولا مجازا ، فوجب أن لا يتعلق الأيمان به ،
كما لو حلف لا ركبت لك دابة فركب له سفينة لم يحنث لأن اسم الدابة
لا يطلق على السفينة ، فكذلك هاهنا ( 4 ) .
مسألة 52 : إذا حلف لا يدخل دار زيد ، فإن دخلها وهي ملك لزيد
حنث بلا خلاف ، وإن كان ساكنها بأجرة لم يحنث عندنا . وبه قال
الشافعي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) عدة الأصول 1 : 164 ( طبع بمبئ ) .
( 2 ) الإسراء : 23 .
( 3 ) النساء : 49 والاسراء : 71 .
( 4 ) أنظر ما أشرنا إليه من المصادر في الهامش الأول من ص 153 ، والحاوي الكبير 15 : 361 .
( 5 ) الأم 7 : 73 ، ومختصر المزني : 294 ، وحلية العلماء 7 : 261 ، والسراج الوهاج : 576 ، ومغني
المحتاج 4 : 333 ، والمجموع 18 : 50 ، والميزان الكبرى 2 : 135 ، والمبسوط 8 : 168 ، وتبيين
الحقائق 3 : 162 ، والمغني لابن قدامة 11 : 292 .