وقال الشافعي وأصحابه : كل ذلك يمين ، ويلزمه الكفارة بخلافها ( 1 ) .
دليلنا : ما تقدم أن اليمين بغير الله لا ينعقد ، وكلام الله غير الله ولا هو
صفة من صفاته الذاتية .
فإن نازعونا في أنه صفة من صفاته الذاتية ، كان الكلام معهم فيها ،
وليس هذا موضعه .
مسألة 12 ، كلام الله تعالى ، فعله ، وهو محدث ، وامتنع أصحابنا من
تسميته بأنه مخلوق لما فيه من الإيهام بكونه منحولا ( 2 ) .
وقال أكثر المعتزلة : أنه مخلوق ( 3 ) ، وفيهم من منع من تسميته بذلك ، وهو
قول أبي عبد الله البصري ( 4 ) وغيره ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : أنه مخلوق ( 6 ) . قال محمد : وبه قال
أهل المدينة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 7 : 248 ، والمجموع 18 : 40 ، والميزان الكبرى 2 : 130 ، وفتح المعين : 151 ،
والمغني لابن قدامة 11 : 194 ، والشرح الكبير 11 : 173 ، وعمدة القاري 23 : 185 ، والبحر
الزخار 5 : 236 .
( 2 ) التوحيد للصدوق 224 - 225 حديث 4 و 5 ، وأمالي الصدوق : 443 حديث / 5
( 3 ) تفسير الفخر الرازي 22 : 140 ، والملل والنحل للشهرستاني 1 : 45 ، والمجموع 18 : 41 .
( 4 ) الحسين بن علي ، أبو عبد الله البصري ، يعرف بالجعل . سكن بغداد وكان من شيوخ المعتزلة ، وله
تصانيف كثيرة على مذاهبهم ، وينتحل في الفروع مذهب أهل العراق . توفي في ذي الحجة
سنة تسع وستين وثلاثمائة . قاله الخطيب في تاريخ بغداد 8 : 73 .
( 5 ) لم أقف على هذا القول في المصادر المتوفرة .
( 6 ) حلية العلماء 7 : 249 ، وتاريخ بغداد 13 : 378 . وقد أفرد الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ
بغداد 13 : 378 ، بابا في ذكر الروايات عمن حكى عن أبي حنيفة القول بخلق القرآن فلاحظ .
( 7 ) لم أقف على هذا القول في مظان المصادر المتوفرة .