موضعها ، فمنها قوله : " ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه " ( 1 )
فسماه محدثا وقال : " إنا جعلناه قرآنا عربيا " ( 2 ) وقال : " بلسان عربي
مبين " ( 3 ) فسماه عربيا ، والعربية محدثة ، وقال : " إنا نحن نزلنا الذكر " ( 4 )
وقال : " وأنزلنا إليك الذكر " ( 5 ) فوصفه بالتنزيل .
وهذه كلها صفات المحدث ، وذلك ينافي وصفه بالقدم ، ومن وصفه
بالقدم فقد أثبت مع الله تعالى قديما آخر ، وذلك خلاف ما أجمع عليه الأمة
في عصر الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم إلى أيام الأشعري ، وليس هذا
موضع تقصي هذه المسألة ، فإن الغرض ها هنا الكلام في الفروع .
وروي عن نافع قال : قلت لابن عمر : سمعت من رسول الله صلى الله
عليه وآله في القرآن شيئا ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله يقول : " القرآن كلام الله غير مخلوق ، ونور من نور الله " ( 6 ) ولقد أقر
أصحاب التوراة أنه كلام الله ، وأقر أصحاب الإنجيل أنه كلام الله .
وروى أبو الدرداء أن النبي عليه السلام قال : " القرآن كلام الله غير
مخلوق " ( 7 ) .
وقد مدح الصادق عليه السلام بما حكيناه عنه بالنظم ، فقال بعض
الشعراء لاشتهاره عنه .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 2 .
( 2 ) الزخرف : 3 .
( 3 ) الشعراء : 195 .
( 4 ) الحجر : 9 .
( 5 ) النحل : 44 .
( 6 ) روى خالد الحذاء قال : سمعت أبا العربان يقول : قال عبد الله بن عمر : القرآن كلام الله
غير مخلوق . انظر اللآلي المصنوعة 1 : 8 .
( 7 ) الدر المنثور 5 : 326 ، واللآلي المصنوعة 1 : 5 .