ولا يصح منه التكفير بوجه . وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) .
وقال الشافعي : تنعقد يمينه ، وتلزمه الكفارة بحنثه ، سواء حنث حال
كفره أو بعد إسلامه ( 2 ) .
دليلنا : إن اليمين إنما تصح بالله ممن كان عارفا بالله ، والكافر غير عارف
بالله عندنا أصلا ، فلا يصح يمينه . وأيضا الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج
إلى دليل ، وأيضا قوله عليه السلام : الإسلام يجب ما قبله ( 3 ) .
وأما الكفارة فتحتاج إلى نية ، ومن لا يعرف الله لا يصح أن ينوي
ويتقرب إليه .
واستدل الشافعي بالظواهر والأخبار ، وحملها على عمومها .
وهو قوي يمكن اعتماده ، بأن يقال : أن اليمين تصح ممن يعتقد الله ،
ويصح القربة وإن لم يكن عارفا ، ولأجل هذا تصح أيمان المقلدة والعامة ،
وتنعقد وتصح منهم الكفارة وإن لم يكونوا عارفين بالله تعالى على الحقيقة .
مسألة 10 : فإن قال : وقدرة الله ، أو وعلم الله ، أو وعظمة الله ، أو
هامش
( 1 ) اللباب 3 : 136 ، وبدائع الصنائع 3 : 11 ، والهداية 4 : 22 ، وشرح فتح القدير 4 : 22 ، وتبيين
الحقائق 3 : 114 ، والفتاوي الهندية 2 : 51 ، والمغني لابن قدامة 11 : 162 ، والشرح الكبير
11 : 162 ، والميزان الكبرى 2 : 130 ، والبحر الزخار 5 : 259 .
( 2 ) الوجيز 2 : 225 ، وكفاية الأخيار 2 : 155 ، والميزان الكبرى 2 : 130 ، والمغني لابن قدامة
11 : 162 ، والشرح الكبير 11 : 162 ، وبدائع الصنائع 3 : 11 ، وتبيين الحقائق 3 : 114 ،
والبحر الزخار 5 : 242 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 199 ، و 204 و 205 ، والجامع الصغير 1 : 474 حديث 3064 ،
وكنز العمال 1 : 66 حديث 243 ، و 13 : 374 حديث 37024 ، وطبقات ابن سعد 7 : 497 .
وفي الجميع ( يجب ما كان قبله ) .