مسألة 6 : إذا حلف على مستقبل على نفي أو إثبات ، ثم خالفه ناسيا ، لم
تلزمه الكفارة ، وإن خالفه عامدا لزمته الكفارة ، إذا كان من الأيمان التي
يجب بالحنث فيها الكفارة .
وقال الشافعي : إن خالفه عامدا فعليه الكفارة . قولا واحدا كما قلناه ،
وإن خالفه ناسيا فعلى قولين ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم ( 2 ) وأيضا الأصل براءة الذمة ،
وأيضا قوله عليه السلام : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
عليه " ( 3 ) وإنما أراد به حكم النسيان بلا خلاف .
مسألة 7 : لا تنعقد اليمين على ماض ، سواء كانت على نفي أو إثبات ،
ولا يجب بها الكفارة ، صادقا كان أو كاذبا ، عالما كان أو ناسيا . وبه قال
مالك والليث بن سعد والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق ( 4 ) .
وقال قوم : إن كان صادقا فهو بار لا شئ عليه ، وإن كان كاذبا فإن
كان عالما حنث ولزمته الكفارة قولا واحدا ، وإن كان ناسيا فعلى قولين ،
هذا مذهب الشافعي . وبه قال في التابعين عطاء والحكم ، وفي الفقهاء
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 11 : 176 ، والشرح الكبير 11 : 186 ، وفتح الباري 11 : 551 .
( 2 ) انظر التهذيب 8 : 291 حديث 1074 - 1077 .
( 3 ) اختلفت ألفاظ حديث الرفع كما اختلفت أسانيده وطرقه ، وقد أشرت فيما سبق إلى بعض
مصادر الحديث فلاحظ .
( 4 ) الموطأ 2 : 477 ، وبداية المجتهد 1 : 396 ، وحلية العلماء 7 : 245 ، والمبسوط 8 : 129 ، والنتف
1 : 381 ، واللباب 3 : 130 ، وعمدة القاري 23 : 193 ، وفتح الباري 11 : 556 ، والهداية
4 : 3 ، وشرح فتح القدير 4 : 3 ، وتبيين الحقائق 3 : 107 ، والفتاوي الهندية 2 : 52 ، والمغني
لابن قدامة 11 : 178 ، والحاوي الكبير 15 : 267 .