دليلنا : أن الأصل عدم التحريم ، وما ذكرناه مجمع على أنه يحرم ، وما قالوه
ليس عليه دليل .
وأيضا : عليه إجماع الفرقة إلا من شذ منهم ممن لا يعتد بقوله .
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : الرضاعة من المجاعة ( 1 ) يعني : ما
سد الجوع .
وقال عليه السلام : الرضاع ما أنبت اللحم وشد العظم ( 2 ) .
وروى سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن
الزبير : أن النبي عليه السلام قال : لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الرضعة ولا
الرضعتان ( 3 ) .
وروي عن عائشة أنها قالت : كان فيما أنزل الله في القرآن أن عشر
رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى
الله عليه وآله وهي مما يقرأ من القرآن ( 4 ) .
ووجه الدلالة أنها أخبرت أن عشر رضعات كان فيما أنزله ، وقولها : ( ثم
نسخن بخمس رضعات ) قولها ، ولا خلاف أنه لا يقبل قول الراوي أنه نسخ
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 7 : 12 ، وسنن أبي داود 2 : 222 حديث 2058 ، ومسند أحمد بن حنبل 6 : 94
و 138 و 174 و 214 ، والسنن الكبرى 7 : 456 ، وسنن ابن ماجة 1 : 626 حديث 1945 ،
وسنن النسائي 6 : 102 .
( 2 ) رواه أبو داود في سننه 2 : 222 حديث 2059 ، والبيهقي في سننه الكبرى أيضا 7 : 461 لفظه :
" لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم " . وقد ورد بألفاظ مختلفة أيضا في كثير من المصادر
فلاحظ .
( 3 ) رواه مسلم في صحيحه 2 : 1074 حديث 20 بسند آخر مع تقديم وتأخير . وقد روي المقطع الأول
من الحديث في العديد من المصادر نحو : سنن أبي داود 2 : 224 حديث 2063 ، والسنن الكبرى
7 : 454 - 455 ، وسنن النسائي 6 : 100 - 101 ، وسنن ابن ماجة 1 : 624 وغيرها .
( 4 ) سنن أبي داود 2 : 223 حديث 2062 ، وسنن النسائي 6 : 100 .