محمد بن كثير العبدي ( 1 ) ، عن سفيان عن هشام بن عروة ، عن عروة ، عن
عائشة قالت : دخل علي أفلح بن أبي القعيس ( 2 ) فاستترت منه ، فقال :
تستترين مني وأنا عمك ؟ قالت ، قلت : من أين ؟ قال : أرضعتك امرأة
أخي . قلت : إنما أرضعتني امرأة ، ولم يرضعني الرجل ، فدخلت على رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فحدثته ، فقال : إنه عمك فليلج عليك ( 3 ) .
وهذا نص في المسألة ، فإنه أثبت الاسم والحكم معا .
وقد نقل هذا بألفاظ أخر ( 4 ) ، منها ما نقله أبو داود ، فإنه نقل : استأذن
علي أفلح أخو أبي القعيس ( 5 ) ، وغير ذلك .
مسألة 3 : من أصحابنا من قال : أن الذي يحرم من الرضاع عشر رضعات
متواليات لم يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى ( 6 ) .
ومنهم من قال : خمس عشرة رضعة - وهو الأقوى - أو رضاع يوم وليلة ، أو ما
هامش
( 1 ) أبو عبد الله محمد بن كثير العبدي البصري ، روى عن أخيه سليمان والثوري وشعبة وإبراهيم بن نافع
المكي وغيرهم ، وعنه البخاري وأبو داود . مات سنة 223 هجرية ، وكان له يوم مات تسعون سنة .
تهذيب التهذيب 9 : 418 .
( 2 ) اختلفت ألفاظ الحديث في جميع المصادر ، فمنهم من جعله ابن أبي القعيس ، ومنهم من وصفه بأخي
أبي القعيس ، ووصفه ابن حبان في تاريخ الصحابة بقوله أفلح بن أبي القعيس ، له صحبة ، وكان
يستأذن على عائشة . تاريخ الصحابة : 36 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 222 حديث 2057 .
( 4 ) انظر ذلك في سنن النسائي 6 : 103 ، وسنن ابن ماجة 1 : 627 ، حديث 1948 و 1949 ، السنن
الكبرى 7 : 452 .
( 5 ) إن ما نقله أبو داود كما هو في النسخة المطبوعة " دخل علي أفلح بن أبي القعيس كما أشرت إليه
سابقا فلاحظ .
( 6 ) قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 70 " ذهب المفيد وسلار وابن البراج وأبو الصلاح وابن حمزة إلى
إن المحرم من الرضاع باعتبار العدد عشر رضعات متواليات ، وهو قول ابن أبي عقيل من
قدمائنا " .