وذهبت طائفة إلى أن لبن الفحل لا ينشر الحرمة ، ولا يكون من الرضاع
أب ، ولا عم ، ولا عمة ، ولا جد أبو أب ، ولا أخ لأب . ولهذا الفحل أن
يتزوجها ، أعني : التي أرضعتها زوجته . ذهب إليه ابن الزبير ، وابن عمر ، وفي
التابعين سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وفي الفقهاء ربيعة بن أبي عبد
الرحمان أستاذ مالك ، وحماد بن أبي سليمان - أستاذ أبي حنيفة - والأصم ، وابن
علية - وهو أستاذ الأصم - وبه قال أهل الظاهر داود وشيعته ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) .
وروي أن عليا عليه السلام قال : قلت يا رسول الله هل لك في ابنة عمك
ابنة حمزة فإنها أجمل فتاة في قريش ، فقال عليه السلام : أما علمت أن حمزة
أخي من الرضاعة ، وإن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب ( 3 ) .
ومعلوم أن الأخت والعمة يحرمان من النسب ثبت أنهما يحرمان من
الرضاعة لعموم الخبر .
وروى ابن حمويه ، عن علي بن عبد العزيز البغوي ( 4 ) ، عن أبي داود ، عن
هامش
( 1 ) المحلى 10 : 3 و 6 ، والمجموع 18 : 210 ، وبداية المجتهد 2 : 38 .
( 2 ) الكافي 5 : 440 ( باب صفة لبن الفحل ) ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 305 حديث 1470 - 1473 ،
والتهذيب 7 : 312 حديث 1316 - 1320 .
( 3 ) روي هذا الحديث في مصادره بألفاظ مختلفة ، انظر سنن النسائي 6 : 99 ، وسنن ابن ماجة 1 :
623 ، والكافي 5 : 437 ، والتهذيب 7 : 292 حديث 1229 .
( 4 ) أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي الجوهري ، المحدث بمكة ، مات سنة 286 وقيل
287 هجرية وقد جاوز التسعين سمع أبا نعيم وطبقته ، وكان فقيها مجاورا في الحرم . شذرات الذهب
2 : 193 ، والوافي بالوفيات 21 : 245 .