وللشافعي في ذلك قولان ، فقال في القديم : للخلوة تأثير ( 1 ) .
واختلف أصحابه في معناه ، فقال بعضهم : أراد به أنها بمنزلة الإصابة ،
مثل قول أبي حنيفة . وقال بعضهم : أراد بذلك ما قال مالك في أنه يرجح بها
قول المدعي للإصابة ( 2 ) .
وقال في الجديد : لا تأثير للخلوة ولا يرجح بها قول المدعي للإصابة ، ولا
يستقر المهر بها ، وهو المذهب عندهم ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة . وأيضا : الأصل براءة الذمة من المهر والعدة ، وشغلها
يحتاج إلى دليل ، وما اعتبرناه مجمع عليه وما ادعوه ليس عليه دليل .
مسألة 11 : إذا مات عنها وهو غائب عنها ، وبلغها الخبر ، فعليها العدة من
يوم يبلغها . وبه قال علي عليه السلام ( 4 ) .
وذهب قوم إلى أن عدتها من يوم مات ، سواء بلغها بخبر واحد أو متواتر .
وبه قال ابن عباس ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وابن الزبير ، وعطاء ، والزهري ،
والثوري ، ومالك ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وعامة الفقهاء ، والشافعي وغيره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 16 : 347 و 17 : 274 ، و 18 : 126 ، وكفاية الأخيار 2 : 79 ، والمغني لابن قدامة 9 :
81 ، والبحر الزخار 4 : 210 .
( 2 ) المجموع 17 : 274 .
( 3 ) الأم 5 : 215 ، ومختصر المزني : 219 ، والوجيز 2 : 26 ، والمجموع 16 : 347 ، و 18 : 126 ، وكفاية
الأخيار 2 : 79 ، وبدائع الصنائع 2 : 291 ، وتبيين الحقائق 2 : 142 ، والمغني لابن قدامة 9 :
81 ، وحاشية إعانة الطالبين 4 : 38 ، والبحر الزخار 4 : 210 .
( 4 ) المحلى 10 : 311 ، والسنن الكبرى 7 : 444 ، والمبسوط 6 : 31 ، وأحكام القرآن لابن العربي 1 :
210 ، وتلخيص الحبير 4 : 238 .
( 5 ) الأم 5 : 216 و 226 ، ومختصر المزني : 220 ، والمجموع 18 : 154 ، والسراج الوهاج : 454 ، ومغني
المحتاج 3 : 397 ، والمدونة الكبرى 2 : 429 ، ومقدمات ابن رشد : 409 ، والمبسوط 6 : 31 و 39 ،
واللباب 2 : 265 ، وشرح فتح القدير 3 : 287 ، والهداية 3 : 286 ، والمحلى 10 : 311 ، وتبيين
الحقائق 3 : 32 ، والمغني لابن قدامة 9 : 189 و 190 ، والشرح الكبير 9 : 129 و 130 وأسهل
المدارك 2 : 193 ، وفتح الرحيم 2 : 78 .