الحدود . وأما كتاب قاض إلى قاض فإنه لا يقبل في شئ من الأحكام
عندنا .
وأيضا فإن الإثبات بهما يحتاج إلى شرع ، ولا شرع يدل على ذلك .
مسألة 65 : التوكيل في استيفاء حدود الآدميين مع حضور من له الحد يجوز
بلا خلاف . فأما مع غيبته فإنه يجوز أيضا عندنا .
ولأصحاب الشافعي فيه ثلاث طرق :
منهم من قال المسألة على قولين إحداهما : يجوز ، والآخر : لا يجوز .
والثاني : أنه يجوز التوكيل قولا واحدا .
والثالث : أنه لا يجوز قولا واحدا ( 1 ) .
دليلنا : الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 66 : إذا ولد له ولد وهنئ به ، فقال له المهنئ : بارك الله لك في
مولودك ، جعله الله خلفا لك . فقال : آمين ، أو أجاب الله دعاءك فإنه يكون
ذلك إقرارا يبطل به النفي . وإن قال في الجواب بارك الله عليك ، أو أحسن الله
جزاك لم يبطل النفي عند الشافعي ( 2 ) ، وهو الذي يقوى عندي .
وقال أبو حنيفة : يبطل فيهما ( 3 ) .
دليلنا : أن ذلك محتمل للرضا بالولد ، ويحتمل المقابلة والمكافاة للدعاء
بالدعاء من غير رضا بالولد ، ويخالف المسألة الأولى ، لأن الدعاء فيها كان
للولد ، فأجابته على الدعاء به رضا بالولد . وهاهنا يكون اقتداء بقوله : " وإذا
حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها " ( 4 ) الآية .
هامش
( 1 ) السراج الوهاج : 248 ، والمجموع 14 : 101 ، ومغني المحتاج 2 : 221 ، والمغني لابن قدامة 5 : 207
- 208 ، والشرح الكبير 5 : 208 .
( 2 ) المجموع 17 : 419 - 420 .
( 3 ) المجموع 17 : 420 .
( 4 ) النساء : 86 .