مسألة 67 : الظاهر من روايات أصحابنا : أن الأمة لا تصير فراشا
بالوطء ، ولا يلحق به الولد إلزاما ، بل الأمر إليه إن شاء أقر به ، وإن لم يشأ لم
يقر به ( 1 ) .
وقال الشافعي : إذا وطأها ثم جاءت بعد ذلك بولد لوقت يمكن أن يكون
منه ، بأن يمضي عليه ستة أشهر فصاعدا ألزمه الولد ، فإنها تصير فارشا بالوطء .
لكن متى ما ملك الرجل أمة ووطأها سنين ثم جاءت بولد ، فإنه يكون مملوكا له
لا يثبت نسبه منه إلا بعد أن يقر بالولد ، فيقول : هذا الولد مني ، فحينئذ يصير
ولده باعترافه . فإذا اعترف بالولد ولحقه نسبة صارت الأمة فراشا له ، فإذا أتت
بعد ذلك بولد لحقه ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) . وأيضا الأصل عدم النسب ، وفقد
الفراش وإثبات ذلك يحتاج إلى دليل .
مسألة 68 : لا خلاف بين المحصلين أنه لا يثبت اللعان بين الرجل وأمته ،
ولا ينفى ولدها باللعان . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ، ومالك ،
وغيرهم ( 4 ) .
وحكى أحمد بن حنبل ، عن أبي عبد الله - يعني الشافعي - أنه رأى نفي ولد
الأمة باللعان ( 5 ) . وجعل أبو العباس هذا قولا آخر له ، ودفع أصحابه هذه
هامش
( 1 ) انظرها في الكافي 7 : 262 حديث 11 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 38 حديث 122 ، والتهذيب
10 : 83 حديث 329 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 9 : 13 .
( 3 ) الكافي 7 : 262 حديث 11 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 338 حديث 122 ، والتهذيب 10 : 83
حديث 329 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 9 : 13 ، والشرح الكبير 9 : 17 ، وأسهل المدارك 2 : 180 .
( 5 ) المجموع 17 : 429 - 430 .