قلنا : السارق هو من أخذ شيئا مستخفيا متفزعا ، قال الله تعالى : " إلا من
استرق السمع " ( 1 ) وقالت عائشة سارق موتانا كسارق أحيائنا ( 2 ) .
وقال عليه السلام : القطع في ربع دينار ( 3 ) . ولم يفصل ، وعليه إجماع
الفرقة .
وقال عمر بن عبد العزيز : يقطع سارق موتانا كما يقطع سارق أحيائنا ( 4 ) .
فسموا هؤلاء كلهم النباش سارقا ، وهم من أهل اللسان .
وتسمية أهل اللغة النباش بالمختفي ( 5 ) لا تمنع من تسميته بالسارق ، لأنه لا
تنافي بينهما ، وإنما قلنا ذلك لأن اسم السرقة اسم عام لكل من تناول الشئ
مستخفيا متفزعا ، وهو يشتمل على أنواع كثيرة .
فالذي يهتك الحرز وينقب يسمى نقابا ( 6 ) ، والذي يفتح الأقفال يسمى
فتاشا ( 7 ) ، والذي يبط الجيب يسمى طرارا ( 8 ) ، والذي يأخذ الأكفان يسمى
نباشا ومختفيا . فإذا كان هذا عاما يشتمل على أنواع دخل تحته السارق ، كما أن قولنا رطب اسم عام يدخل تحته أنواع كثيرة ، وقد روينا عن عائشة وابن
الزبير أنهما قالا : سارق موتانا كسارق أحيائنا ( 9 ) ولم ينكر عليهما ، فدل على أنه
إجماع .
هامش
( 1 ) الحجر : 18 .
( 2 ) تلخيص الحبير 4 : 70 .
( 3 ) الموطأ 2 : 833 ، وشرح معاني الآثار 3 : 165 ، وسنن النسائي 8 : 79 ، والسنن الكبرى 8 : 254 ،
والمحلى 11 : 353 عن عائشة .
( 4 ) رواه البيهقي في سننه 8 : 269 بلفظ آخر فلا حظ .
( 5 ) لسان العرب : ( مادة : خفي ) .
( 6 ) انظر تاج العروس : ( مادة : لقب ) .
( 7 ) لسان العرب : ( مادة : فتش ومادة : طرر ) .
( 8 ) لسان العرب : ( مادة : فتش ومادة : طرر ) .
( 9 ) تلخيص الحبير 4 : 70 .