فإن قالوا : القبر ليس بحرز .
قلنا : عندنا أنه حرز مثله ، ولو فرضنا أن القبر في بيت مقفل عليه وسرق
الكفن منه لما وجب عليه القطع عندهم ، وإن سرق من الحرز ، فبطل اعتبارهم
الحرز .
فإن قالوا : الكفن ليس بملك لأحد ، فكيف يقطع فيما ليس بملك ؟
قيل : في ذلك ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه على حكم ملك الميت ، ولا يمتنع أن يكون ملكا له في حياته ،
وفي حكم ملكه بعد وفاته . ألا ترى أن الدين في ذمته في حياته ، وفي حكم
الثابت في ذمته بعد وفاته ، فكذلك الكفن .
والوجه الثاني : ملك الوارث ، والميت أحق به ، ولا يمتنع أن يكون الملك
لهم والميت أحق به ، كما لو خلف تركة وعليه دين ، فإن التركة ملك للوارث
والميت أحق بها لقضاء دينه ، ولهذا قلنا : لو أن سبعا أكل الميت ، كان كفنه
لوارثه .
والثالث : ليس بملك لأحد ، ولا يمتنع أن لا يكون ملكا لأحد ، ويتعلق به
القطع كستارة الكعبة ، وبواري المساجد .
فإذا قيل : ملك للوارث أو في حكم ملك الميت ، كان المطالب به هو
الوارث ، ويقطع النباش .
وإذا قلنا : لا مالك له ، كان المطالب هو الحاكم يطالب به ويقطع .
مسألة 29 : إذا سرق نصابا من حرز ، وجب قطع يده اليمنى ، فإن عاد ثانيا
قطعت رجله اليسرى ، وبه قال جميع الفقهاء ( 1 ) ، إلا عطاء فإنه قال : تقطع يده
هامش
( 1 ) المبسوط 9 : 166 ، وبدائع الصنائع 7 : 86 ، وفتح الباري 12 : 99 ، والأم 6 : 150 ، وحلية
العلماء 8 : 73 ، وكفاية الأخيار 2 : 118 ، والسراج الوهاج : 531 ، ومغني المحتاج 4 : 177
و 178 ، والمغني لابن قدامة 10 : 261 ، والشرح الكبير 10 : 287 ، والجامع لأحكام القرآن 6 :
172 ، ورحمة الأمة 2 : 144 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 613 ، وأسهل المدارك 3 : 180 ،
والميزان الكبرى 2 : 165 ، والبحر الزخار 6 : 187 .