وما قاله الشافعي من القول الآخر قوي ، ويقويه أن الأصل براءة الذمة ،
والأول يقويه ظاهر الآية ، وقوله أن إطلاق ذلك لا يصرف إلا إلى المضروب
غير مسلم .
مسألة 3 : إذا سرق ما قيمته ربع دينار ، وجب القطع ، سواء كان مما هو
محرز بنفسه كالثياب والأثمار والحبوب اليابسة ونحوها ، أو غير محرز بنفسه ، وهو
ما إذا ترك فسد ، كالفواكه الرطبة كلها من الثمار والخضراوات والقثاء والخيار
والبطيخ والبقل والباذنجان ونحو ذلك ، أو كان طبيخا أو لحما طريا أو مشويا
الباب واحد . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إنما يجب القطع فيما كان محرزا بنفسه ، فأما الأشياء
الرطبة والبطيخ فلا قطع فيه بحال ( 2 ) .
دليلنا : عموم الأخبار التي وردت أن القطع فيما كان قيمته ربع دينار ( 3 ) .
وروى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عمرو : أن النبي
عليه السلام سئل عن التمر المعلق ؟ فقال : من سرق منه شيئا بعد أن يؤويه
الجرين ( 4 ) ، فبلغ ثمن المجن ، ففيه القطع ( 5 ) . فأوجب على من سرق من التمر
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 263 ، وكفاية الأخيار 2 : 116 ، والمجموع 20 : 101 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح
القدير 4 : 227 ، وشرح فتح القدير 4 : 227 ، وتبيين الحقائق 3 : 216 ، وفتح الباري 12 : 108 .
( 2 ) المبسوط 9 : 139 ، واللباب 3 : 95 ، وبدائع الصنائع 7 : 69 ، والهداية 4 : 227 ، وشرح فتح
القدير 4 : 227 ، وتبيين الحقائق 3 : 215 ، وفتح الباري 12 : 108 ، والمحلى 11 : 331 ، والمغني
لابن قدامة 10 : 243 ، والشرح الكبير 10 : 238 ، وبداية المجتهد 2 : 441 .
( 3 ) الكافي 7 : 221 حديث 1 و 2 و 3 و 6 ، والفقيه 4 : 45 حديث 12 و 16 ، والتهذيب 10 : 99
حديث 384 وما بعده من أحاديث الباب ، والاستبصار 4 : 238 أيضا .
( 4 ) الجرين : هو موضع تجفيف التمر ، وهو كالبيدر للحنطة . النهاية 1 : 263 ( مادة جرن ) .
( 5 ) سنن أبي داود 4 : 137 حديث 4390 ، وسنن النسائي 8 : 85 ، والمحلى 11 : 323 ، ونصب الراية
3 : 363 ، وتلخيص الحبير 4 : 64 حديث 1772 .