فإن استدلوا بما روي أن النبي عليه السلام قطع من سرق مجنا قيمته عشرة
دراهم ( 1 ) .
عورضوا بما روي أنه كان قيمته ثلاثة دراهم ( 2 ) ، فإذا تعارضا سقطا . على
أنا لو سلمنا الخبر لما نافى ما قلناه ، لأن من يقول يقطع بربع دينار أو ثلاثة
دراهم ، يقول يقطع بعشرة دراهم ، والخبر تضمن أن المجن كان قيمته عشرة
دراهم ، وليس فيه أنه لا يقطع بأقل منها .
مسألة 2 : إذا سرق ربع دينار من هذه الدنانير المعروفة المنقوشة ، وجب
القطع بلا خلاف بيننا وبين الشافعي . وإن كان تبرأ من ذهب المعادن الذي
يحتاج إلى سبك وعلاج فلا قطع ، وإن كان ذهبا خالصا غير مضروب يقطع
عندنا ، وعنده على وجهين ، المذهب أنه يقطع ( 3 ) .
وقال أبو سعيد الإصطخري : لا يقطع ، لأن إطلاق الدينار لا يصرف إليه
حتى يكون مضروبا ، ولأن التقويم لا يقع به ( 4 ) .
دليلنا : عموم الأخبار التي وردت في أن القطع في ربع دينار ( 5 ) ولم يفصل ،
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 190 حديث 320 - 325 ، وشرح معاني الآثار 3 : 163 ، والسنن الكبرى 8 :
257 و 261 ، وعمدة القاري 23 : 279 ، وفتح الباري 12 : 103 و 105 ، ونصب الراية 3 :
359 .
( 2 ) صحيح البخاري 8 : 200 ، صحيح مسلم 3 : 1313 ، وسنن الدارقطني 3 : 190 حديث 318 ،
وسنن ابن ماجة 2 : 862 حديث 2584 ، وسنن أبي داود 4 : 136 حديث 4385 ، وسنن الترمذي
4 : 50 حديث 1446 ، وشرح معاني الآثار 3 : 162 ، والمصنف لعبد الرزاق 10 : 236 حديث
6 ، والسنن الكبرى 8 : 256 ، وعمدة القاري 23 : 281 و 282 ، وفتح الباري 12 : 97 و 104 ،
ونصب الراية 3 : 355 ، وتلخيص الحبير 2 : 65 حديث 1773 .
( 3 ) الوجيز 2 : 171 ، والسراج الوهاج : 525 ، وكفاية الأخيار 2 : 116 ، والمجموع 20 : 79 ، ومغني
المحتاج 4 : 158 ، وحلية العلماء 8 : 49 ، وفتح الباري 12 : 108 .
( 4 ) حلية العلماء 8 : 49 ، والمجموع 20 : 79 ، وفتح الباري 12 : 108 .
( 5 ) الكافي 7 : 221 حديث 1 - 3 و 6 ، والفقيه 4 : 45 حديث 12 - 16 والتهذيب 10 : 99 حديث
384 - 386 ، والاستبصار 4 : 238 .