جلدة " ( 1 ) وأيضا قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة
شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( 2 ) ولم يفرق بين الفور والتراخي ، دل على
أنهم إذا أتوا بالشهود لم يجب عليهم الحد ، وإذا لم يجب عليهم الحد وجب الحد
بشهادتهم ، لأن أحدا لا يفرق .
مسألة 46 : ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام ، بل شرطه الحرية ،
والبلوغ ، وكمال العقل ، والوطء في نكاح صحيح . فإذا وجدت هذه الشرائط
فقد أحصن إحصان رجم . وهكذا إذا وطئ المسلم امرأته الكافرة ، فقد
أحصنا ، وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال مالك : إن كانا كافرين لم يحصن واحد منهما صاحبه ، لأن أنكحة
المشركين فاسدة عنده ، وإن كان مسلما وطئ كافرة فقد أحصنا معا ، لأن هذا
النكاح صحيح ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : الإسلام شرط في إحصان الرجم ، فإن كانا كافرين لم
يحصنا ، وإن كان مسلما وطئ زوجته الكافرة لم يحصنا معا ، ولم يجب عليهما
الرجم بالزنا ( 5 ) .
فالكلام معه في فصلين : هل يجب الرجم على المشركين أم لا ؟ وفي
الإسلام هل هو شرط في الإحصان أم لا ؟
دليلنا : على بطلان قول مالك ، قوله تعالى : " تبت يدا أبي لهب وتب - إلى
هامش
( 1 ) النور : 2 .
( 2 ) النور : 4 .
( 3 ) كفاية الأخيار 2 : 114 ، والمجموع 20 : 9 و 16 ، والوجيز 2 : 168 ، وحلية العلماء 8 : 10 ،
والمبسوط 9 : 39 .
( 4 ) المدونة الكبرى 6 : 236 ، وأسهل المدارك 3 : 163 ، وحلية العلماء 8 : 10 .
( 5 ) المبسوط 9 : 39 ، واللباب 3 : 79 ، وحلية العلماء 8 : 10 .