والثاني : لا يحدون . وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( 2 ) وهؤلاء لم يأتوا بأربعة شهداء ، لأن كل اثنين
يشهدان على فعل غير الفعل الذي شهد الآخران عليه .
مسألة 44 : إذا شهد أربعة على رجل أنه زنا في هذا البيت ، وأضاف كل
واحد منهم شهادته إلى زاوية منه مخالفة للأخرى ، فإنه لا حد على المشهود عليه ،
ويحدون ، وكذلك إن شهد اثنان على زاوية وشهد آخران على زاوية أخرى ، لا
يختلف الحكم فيه . ووافقنا الشافعي في سقوط الحد عن المشهود عليه ، وقال في
الحد عليهم قولان ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : القياس أنه لا حد على المشهود عليه ، لكن أجلده مائة إن
كان بكرا ، وارجمه إن كان ثيبا استحسانا ( 4 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، من أن الشهادة ما اتفقت على فعل
واحد ، لأن الفعل في زاوية مضاد للفعل في زاوية أخرى ، فإذا اختلف الشهادة
لا يجب الحكم بها .
وقولهم أنه يمكن أن تلفق شهادتهم ، لأنه يحتمل أن يكونا تقلبا على ذلك
الفعل ، مرة من زاوية إلى أخرى حتى دارا في زوايا البيت في كل البيت ، فكل
شاهد شاهدهما في زاوية باطل بمسألتين .
إحداهما : إذا شهد اثنان أنه زنا بها في الصفة ، وآخران أنه زنا بها في صحن
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 48 و 49 ، وتبيين الحقائق 3 : 189 و 190 ، والشرح الكبير 10 : 198 ، والمغني
لابن قدامة 10 : 178 ، والهداية 4 : 167 ، وشرح فتح القدير 4 : 167 .
( 2 ) النور : 4 .
( 3 ) حلية العلماء 8 : 306 ، والمجموع 20 : 272 .
( 4 ) الهداية 4 : 167 ، وتبيين الحقائق 3 : 190 ، وشرح فتح القدر 4 : 167 ، وحلية العلماء 8 : 306 .