الدار ، فإنه يمكن حملها على ما قالوه ، ومع هذا فلا خلاف في أنها لا تلفق .
والأخرى إذا شهد اثنان أنه زنا بها في وقت الظهر ، وآخران أنه زنا بها في
وقت العصر ، فإنه يمكن حملها على الالفاق ، وقد اتفقنا على أنه لا يجب ذلك .
والقول في أنهما إذا شهدا على أنه زنا بها وعليه جبة صوف ، وآخران شهدا
أنه زنا بها وعليه قميص ، مثل ما قلناه سواء .
مسألة 45 : إذا شهد أربعة بالزنا ، قبلت شهادتهم ، سواء تقادم الزنا أو لم
يتقادم . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا شهدوا بزنا قديم لم تقبل شهادتهم ( 2 ) .
وقال أبو يوسف : جهدنا بأبي حنيفة أن يوقت في التقادم شيئا فأبى ( 3 ) .
وحكى الحسن بن زياد ، ومحمد ، عن أبي حنيفة : أنهم إذا شهدوا بعد سنة
لم تجز ( 4 ) .
وقال أبو يوسف ومحمد : إذا شهدوا بعد شهرين من حين المعاينة لم يجز ( 5 ) .
وفي الجملة إذا لم يقيموها عقيب تحملها لم تقبل .
دليلنا : قوله تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة
هامش
( 1 ) حلية العلماء 8 : 30 ، والمبسوط 9 : 69 ، والهداية 4 : 163 ، وتبيين الحقائق 3 : 188 .
( 2 ) المبسوط 9 : 69 ، وبدائع الصنائع 7 : 47 ، واللباب 3 : 81 ، والهداية 4 : 162 و 163 ، وتبيين
الحقائق 3 : 187 ، وحاشية رد الحتار 4 : 31 ، والمغني لابن قدامة 10 : 182 ، والشرح الكبير 10 :
204 ، وحلية العلماء 8 : 30 .
( 3 ) المبسوط 9 : 70 ، وبدائع الصنائع 7 : 47 ، وشرح فتح القدير 4 : 164 ، وحلية العلماء 8 : 31 .
( 4 ) المبسوط 9 : 70 ، وحلية العلماء 8 : 31 .
( 5 ) قال السرخسي في المبسوط 9 : 70 ( والأصح ما نقل عن أبي يوسف ومحمد أنهما قدرا ذلك بشهر
فقال ما دون الشهر قريب عاجل والشهر وما فوقه آجل ، فإذا شهدوا بعد شهر لا تقبل ) . ونحوه في
بدائع الصنائع 7 : 47 ، والهداية 4 : 164 ، وشرح فتح القدير 4 : 164 و 165 ، وتبيين الحقائق
3 : 187 .