وهو الذي يقوي في نفسي .
ويدل على ذلك قوله تعالى مخبرا في قصة فرعون والسحرة : " فإذا حبالهم .
وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى " ( 1 )
وذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئة الحيات ، وطلوا عليها الزيبق ، وأخذوا
الموعد على وقت تطلع فيه الشمس ، حتى إذا وقعت على الزيبق تحرك فخيل
لموسى أنها حيات تسعى ، ولم يكن لها حقيقة وكان هذا في أشد وقت السحر ،
فألقى موسى عصاه فأبطل عليهم السحر فآمنوا به .
وأيضا فإن الواحد منا لا يصح أن يفعل في غيره ، وليس بينه وبينه
اتصال ، ولا اتصال بما اتصل بما فعل فيه ، فكيف يفعل من هو ببغداد فيمن هو
بخراسان وأبعد منها ؟ ولا ينفي هذا قوله تعالى : " ولكن الشياطين كفروا
يعلمون الناس السحر " ( 2 ) لأن ذلك لا يمنع منه ، وإنما الذي منعنا منه أن يؤثر
التأثير الذي يدعونه ، فأما أن يفعلوا ما يتخيل عنده أشياء ، فلا يمنع منه .
ورووا عن عائشة أنها قالت : مكث رسول الله صلى الله عليه وآله ستة
أشهر ، وفي رواية أخرى أياما يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، وذكر تمام
الحديث ( 3 ) .
وروى زيد بن أرقم قال : سحر رسول الله صلى الله عليه وآله رجل من
اليهود ، واشتكى من ذلك أياما ، فأتاه جبرئيل فقال له : أن رجلا من اليهود
سحرك وعقد لك عقدا في بئر كذا ، فبعث عليا فأخرجه ، وكلما حل منه عقدا
وجد رسول الله صلى الله عليه وآله راحة ، فلما حل الكل فكأنما نشط من
هامش
( 1 ) طه : 66 و 67 .
( 2 ) البقرة : 102 .
( 3 ) روي الحديث في صحيح البخاري 7 : 177 ، وفتح الباري 10 : 232 ، وعمدة القاري 21 : 280
بألفاظ مختلفة فلاحظ .