مسألة 128 : إذا قتل الإنسان نفسه ، لا يتعلق بقتله دية بلا خلاف ، ولا
يتعلق به الكفارة أيضا عندنا .
وقال الشافعي : يجب عليه الكفارة ، تخرج من تركته ( 1 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل .
ولو قلنا تجب عليه الكفارة لكان قويا ، لقوله تعالى : " ومن قتل مؤمنا خطأ
فتحرير رقبة " ( 2 ) ولم يفصل .
مسألة 129 : دية جنين اليهودي والنصراني والمجوسي عشر ديته ثمانون
درهما .
وقال الشافعي : فيه الغرة ، قيمتها عشر دية أمه مائتا درهم إن كانت
يهودية أو نصرانية ، لأن ديتها عنده ألفان ، وقال في المجوسي : عشر دية أمه
أربعون درهما ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 4 ) ، ولأنا قد دللنا على أن دية اليهودي
والنصراني ثمانمائة درهم مثل دية المجوسي ( 5 ) .
مسألة 130 : إذا كان الجنين متولدا بين مجوسي ونصرانية ، أو نصراني
ومجوسية ، فالحكم أيضا فيه مثل ذلك سواء .
وقال الشافعي : نقدره بأعلاهما دية ، إن كانت أمه نصرانية ففيه عشر
ديتها ، وإن كانت مجوسية فنصف عشر دية أبيه النصراني ، لأنه لو تولد بين
هامش
( 1 ) حلية العلماء 7 : 612 ، والمجموع 19 : 185 ، والسراج الوهاج : 511 ، والمغني لابن قدامة 10 : 37 ،
والبحر الزخار 6 : 260 .
( 2 ) النساء : 92 .
( 3 ) الأم 6 : 111 ، والسراج الوهاج : 510 ، والمغني لابن قدامة 9 : 537 .
( 4 ) الكافي 7 : 310 حديث 13 ، والتهذيب 10 : 190 حديث 748 و 10 : 288 حديث 1122 .
( 5 ) تقدمت الإشارة إليه في المسألة 77 من هذا الكتاب .