وقال الأصم : أنه يلزم القاتل دون العاقلة . قال ابن المنذر : وبه قالت
الخوارج ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) . وأيضا إجماع الأمة ، والأصم لا يعتد
به ، مع أن خلافه قد انقرض .
وروى المغيرة بن شعبة : أن امرأتين قتلت إحداهما الأخرى ، ولكل واحدة
منهما زوج وولد ، فجعل النبي عليه السلام دية المقتولة على عاقلة القاتلة ( 3 ) ، وهو
إجماع الصحابة .
وروي أن امرأة ذكرت عند عمر بن الخطاب بسوء ، فأرسل إليها
فأجهضت ذا بطنها ، فاستشار الصحابة ، فقالوا له : إنما أنت مؤدب لا شئ
عليك ، فقال لعلي عليه السلام ما تقول ؟ فقال : إن اجتهدوا فقد أخطأوا ، وإن
تعمدوا فقد غشوك ، عليك الدية . فقال له : عزمت عليك لو قسمتها على
قومك ، فأضاف قومه إلى علي عليه السلام تحاشيا لما بينهما - أي قومي
قومك - ( 4 ) .
وروي عن عمر أنه قضى على علي عليه السلام بدية موالي صفية بنت عبد
المطلب ، لأنه هو العاقلة ، فقضى بدية مواليها عليه ( 5 ) ، ولا مخالف لهم في ذلك .
مسألة 97 : دية الخطأ مؤجلة ثلاث سنين ، كل سنة ثلثها . وبه قال جميع
هامش
( 1 ) حلية العلماء 7 : 590 ، وبدائع الصنائع 7 : 255 ، والمجموع 19 : 143 .
( 2 ) الكافي 7 : 364 حديث 2 ، والفقيه 2 : 105 حديث 1 ، والتهذيب 10 : 171 حديث 675 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1310 ، وسنن أبي داود 4 : 192 حديث 4575 ، والسنن الكبرى 8 : 114
باختلاف في اللفظ .
( 4 ) تلخيص الحبير 4 : 36 مع تفاوت يسير .
( 5 ) السنن الكبرى 8 : 107 ، وتلخيص الحبير 4 : 37 مع تفاوت يسير .