وقال أبو حنيفة : على عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه . وبه قال
أبو يوسف ، ومحمد ، وإسحاق ( 1 ) .
دليلنا : إن ما ذكرناه مجمع على لزومه لهم ، وما زاد عليه ليس عليه دليل ،
والأصل براءة الذمة .
وروي عن علي عليه السلام أنه قال : إذا اصطدم الفارسان فماتا ، فعلى
عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه ( 2 ) . ولا يعرف له مخالف .
ولأنهما إذا اصطدما فماتا ، فقد مات كل واحد منهما من صدمته وصدمة
صاحبه ، فصار موت كل واحد منهما بفعل اشتركا فيه ، فما قابل جنايته على
نفسه هدر ، وما قابل جناية صاحبه عليه مضمون ، فوجب على عاقلة كل واحد
منهما نصف دية صاحبه ، كما لو جرح كل واحد منهما صاحبه وجرح نفسه فماتا ،
فما فعله في نفسه هدر ، وما قابل فعل صاحبه فيه مضمون ، كذلك هاهنا .
مسألة 91 : إذا اصطدما متعمدين للقتل ، فقصد كل واحد منهما قتل
صاحبه ، كان ذلك عمدا محضا ، والدية في تركه كل واحد منهما لورثة صاحبه مغلظة .
وللشافعي فيه قولان :
قال : أبو إسحاق مثل ما قلناه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 26 : 190 ، والهداية 8 : 348 ، واللباب 3 : 60 ، وتبيين الحقائق 6 : 150 ، وشرح فتح
القدير 8 : 348 ، وحاشية رد المحتار 6 : 605 ، والمغني لابن قدامة 10 : 354 ، وبداية المجتهد 2 :
409 ، والشرح الكبير 9 : 493 ، ورحمة الأمة 2 : 115 و 116 ، والميزان الكبرى 2 : 146 .
والمجموع 19 : 26 .
( 2 ) دعائم الإسلام 2 : 416 حديث 1452 ، ونصب الراية 4 : 386 ، والدارية 2 : 282 بمعناه .
( 3 ) المجموع 19 : 26 ، والوجيز 2 : 151 .