وقال الباقون : أنه شبيه العمد ، والدية على عاقلته على ما مضى ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : هو خطأ ، والدية على عاقلتهما على ما مضى ( 2 ) .
دليلنا : أنه إذا قصد كل واحد منهما القتل كان ذلك عمدا ، فمن جعله
شبيه العمد فعليه الدلالة .
مسألة 92 : لا فرق بين أن يقعا مستلقيين أو مكبوبين ، أو أحدهما مكبوبا
والآخر مستلقيا . وبه قال أصحاب الشافعي كلهم ( 3 ) .
وقال المزني : إن كان أحدهما مكبوبا والآخر مستلقيا ، فالمكبوب هو
القاتل وحده ، والمستلقي مقتول ، فعلى عاقلة المكبوب كمال دية المستلقي ( 4 ) .
دليلنا : عموم الخبر ( 5 ) الذي قدمناه ، لأن عليا عليه السلام لم يفصل .
مسألة 93 : يمكن أن يكون القتل بحجر المنجنيق عمدا محضا يجب به
القود .
وقال الشافعي : لا يمكن ذلك ، بل لا يكون ذلك إلا عمد الخطأ ، والدية
مغلظة على العاقلة عنده ( 6 ) .
وأما على مذهب أبي حنيفة لا يكون إلا خطأ ( 7 ) .
دليلنا : أنه لا يمتنع أن يقصد أن يصيب إنسانا بعينه فيصيبه فيقتله ، فيجب
أن يكون عمدا محضا عندنا وعند الشافعي ، واستبعاده لذلك في غير موضعه .
هامش
( 1 ) المجموع 19 : 26 .
( 2 ) الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8 : 348 ، وتبيين الحقائق 6 : 150 ، والمجموع 19 : 26 .
( 3 ) المجموع 19 : 27 ، والمغني لابن قدامة 10 : 354 ، والشرح الكبير 9 : 493 .
( 4 ) مختصر المزني : 247 ، والمجموع 19 : 27 .
( 5 ) المتقدم في المسألة ( 90 ) .
( 6 ) انظر الأم 6 : 85 ، ومختصر المزني : 247 ، والوجيز 2 : 152 ، والمجموع 19 : 37 ، والسراج الوهاج :
507 .
( 7 ) تبيين الحقائق 6 : 98 .