وللشافعي فيه قولان : أحدهما : مثل ما قلناه . والثاني : أن القول قول
الجاني ، لأن الأصل براءة الذمة ( 1 ) .
دليلنا : أنه قد اعترف بسلامة عضوه ، وادعى أنه كان أخرس بعد ذلك
حين القطع ، كان عليه البينة ، لقول النبي عليه السلام : البينة على المدعي
واليمين على المدعى عليه ( 2 ) .
مسألة 36 : إذا قطع لسان ناطق ، فأخذ منه الدية ، ثم ثبت وتكلم ، لم يجب
عليه رد الدية .
ولأصحاب الشافعي فيه طريقان :
منهم من قال مثل ما قلناه قولا واحدا ( 3 ) .
ومنهم من قال على قولين ، كالقولين في سن المثغر إذا عاد ( 4 ) .
دليلنا : أن إيجاب الرد عليه يحتاج إلى دليل ، لأن الأصل أخذه له
بالاستحقاق .
مسألة 37 : إذا جنى على لسانه ، فذهب كلامه ، واللسان صحيح بحاله ،
وحكم له بالدية ، ثم عاد فتكلم ، كان مثل الأولى سواء ، لا يجب عليه الرد .
وقال الشافعي : يجب عليه رد الدية هاهنا قولا واحدا ، لأنه لما نطق بعد
أن لم يكن ، علمنا أن كلامه ما كان ذهب ، وإنما ارتفع لمانع ( 5 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
هامش
( 1 ) الأم 6 : 120 ، والمجموع 19 : 179 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 187 ، وسنن الدارقطني 4 : 157 حديث 8 ، و 4 : 218 حديث 53 ، وسنن
الترمذي 3 : 626 حديث 1341 ، والسنن الكبرى 10 : 252 .
( 3 ) مختصر المزني : 245 ، وحلية العلماء 7 : 568 ، والمجموع 19 : 95 و 96 ، والمغني لابن قدامة 9 :
611 ، والشرح الكبير 9 : 606 .
( 4 ) حلية العلماء 7 : 568 ، والمجموع 19 : 95 و 96 .
( 5 ) الأم 6 : 120 ، والمجموع 19 : 97 .