مسألة 32 : إذا جنى على لسانه فذهب بعض كلامه ، اعتبر بحروف المعجم
كلها ، وهي ثمانية وعشرون حرفا ، ولا تعد " لا " فيها ، لأنها قد دخلت في
الألف واللام ، فإن كان النصف ففيه نصف الدية ، وما زاد أو نقص فبحسابه
لكل حرف جزء من ثمانية وعشرين . وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه ، أبو
إسحاق وغيره ( 1 ) ، وهو ظاهر مذهبهم .
وقال أبو سعيد الإصطخري : الاعتبار بالحروف اللسانية دون الحلقية
والشفوية ، فإن الحاء ، والخاء من حروف الحلق ، والباء ، والواو ، والفاء من
حروف الشفة ، ولاحظ للسان فيها ، فلا يعتد عليه بما لم يذهب ( 2 ) .
فعلى قول أبي سعيد : إن كان حروف اللسان نصفها ، ففيها كمال الدية .
وعلى قولنا ، وقول الشافعي : فيها نصف الدية .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) ، وما اعتبره أبو سعيد من أن الاعتبار
بالحروف اللسانية دون الحلقية والشفوية فلا يعتد عليه بما لم يذهب منه .
أجاب عنه أبو إسحاق فقال : هذه وإن لم تكن من حروف اللسان فإنه لا
ينتفع بها إلا مع وجود اللسان ، فلهذا كان الاعتبار بكمالها ( 4 ) .
مسألة 33 : إذا جنى على لسانه ، فادعى أنه قد ذهب نطق لسانه ، وقال
الجاني : لم يذهب . فالذي رواه أصحابنا عن علي عليه السلام أنه قال : يغرز
هامش
( 1 ) الأم 6 : 119 ، ومختصر المزني : 245 ، وكفاية الأخيار 2 : 105 ، والسراج الوهاج : 500 ، وحلية
العلماء 7 : 566 ، والمجموع 19 : 90 و 91 ، والمغني لابن قدامة 9 : 607 ، والشرح الكبير 9 : 601
و 602 .
( 2 ) حلية العلماء 7 : 566 ، والمجموع 19 : 91 .
( 3 ) الكافي 7 : 322 حديث 5 ، والتهذيب 10 : 262 حديث 1038 و 1039 و 1040 ، والاستبصار
4 : 292 حديث 1105 و 1106 .
( 4 ) المجموع 19 : 91 .