تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام ، فإذا حكم بالفرقة ، فإنما تنفذ الفرقة
التي كانت وقعت بلعان الزوج ، لا أنه يبتدي إيقاع فرقة . وبه قال
الشافعي ( 1 ) .
وذهبت طائفة إلى أن هذه الأحكام تتعلق بلعان الزوجين معا . فما لم يوجد
اللعان بينهما لم يثبت شئ منها . ذهب إليه مالك ، وأحمد ، وداود ( 2 ) . وهو
الذي يقتضيه مذهبنا .
وذهب أبو حنيفة إلى أن أحكام اللعان تتعلق بلعان الزوجين وحكم
الحاكم ، فما لم يوجد حكم الحاكم لا ينتفي النسب ولا يزول الفراش ، حتى أن
الزوج إن طلقها بعد اللعان نفذ طلاقه ، ولكن لعان الزوج يوجب زوال
الفراش ، ويلزم الزوج إيقاع الفرقة .
فإن أراد الزوجان أن يتقارا على الزوجية ، وتراضيا بذلك ، لم يجز ، ووجب
على الحاكم إيقاع الفرقة بينهما .
فالذي يتعلق باللعان - على قول أبي حنيفة - حكمان : انتفاء النسب ،
وزوال الفراش .
ويتعلق هذان الحكمان بلعانهما وحكم الحاكم . وأما الحد فإنه لا يجب
عنده على الزوج بالقذف حتى يسقطه باللعان ، والتحريم على التأبيد لا يثبت ،
فإن الزوج متى أكذب نفسه حلت له الزوجة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأم 5 : 291 - 292 ، وكفاية الأخيار 2 : 76 ، والوجيز 2 : 92 ، ومقدمات ابن رشد 2 : 497 ،
وبداية المجتهد 2 : 121 ، والمبسوط 7 : 43 ، وعمدة القاري 20 : 302 ، وبدايع الصنايع 2 : 244 ،
والمغني لابن قدامة 9 : 30 ، والشرح الكبير 9 : 45 ، وشرح الأزهار 2 : 516 - 517 .
( 2 ) مقدمات ابن رشد 2 : 497 ، وبداية المجتهد 2 : 120 - 121 ، والمغني لابن قدامة 9 : 30 ، والشرح
الكبير 9 : 45 .
( 3 ) المبسوط 7 : 43 - 44 ، وبدايع الصنايع 3 : 244 - 245 ، وتبيين الحقايق 3 : 19 ، وعمدة القاري
20 : 302 ، وفتح الباري 9 : 459 ، ومقدمات ابن رشد 2 : 498 - 499 ، وبداية المجتهد 2 :
121 ، والمغني لابن قدامة 9 : 30 و 32 ، والشرح الكبير 9 : 45 ، والجامع لأحكام القرآن 12 :
193 .