مسألة 15 : في الجائفة ثلث الدية بلا خلاف ، فإن جرحه فأجافه ، وخرج
من ظهره ، فهما جائفتان . وبه قال الشافعي نصا ( 1 ) .
وفيه قولا آخر : أنها جائفة واحدة ( 2 ) . وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) .
وقال أصحاب الشافعي : وليس بشئ ( 4 ) .
دليلنا : أنه إذا ظهر من ظهره يسمى كل واحدة منهما بأنها جائفة ما في
بطنه ، وما في ظهره فيجب أن تكونا جائفتين .
وروي عن أبي بكر في رجل رمى رجلا بسهم فأنفذه ، فقضى فيه أبو بكر
بثلثي الدية ( 5 ) ، ولا مخالف له .
مسألة 16 : إن جرحه في وجهه ، فشق الجلد واللحم ، وكسر العظم ووصل
إلى جوف الفم . للشافعي فيه قولان :
أحدهما : جائفة فيها ثلث الدية ، لأنها دخلت إلى جوف .
والثاني : ليست جائفة ، وتكون في هاشمة ، وما زاد عليها إلى الفم حكومة ،
ولا أعرف فيه نصا ، وينبغي أن يكون فيها حكومة فيما زاد على الهاشمة ( 6 ) .
والذي يقتضيه مذهبنا أن الحكم بدية الهاشمة والحكومة إليه ، لأنه لا
خلاف فيه ، وما زاد عليه يحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة .
وأما الجائفة : فلا تسمى بهذا إلا إذا كانت في الجوف ، ألا ترى أن ما
هامش
( 1 ) الأم 6 : 78 ، والمجموع 19 : 73 و 74 ، والسراج الوهاج : 497 ، وحلية العلماء 7 : 558 ، والمغني
لابن قدامة 9 : 651 ، والشرح الكبير 9 : 630 ، والبحر الزخار 6 : 289 .
( 2 ) المجموع 19 : 73 ، وحلية العلماء 7 : 558 ، والسراج الوهاج : 497 ، والمغني لابن قدامة 9 : 651 ،
والشرح الكبير 9 : 630 ، والبحر الزخار 6 : 289 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 9 : 651 ، والشرح الكبير 9 : 630 ، والمجموع 19 : 74 .
( 4 ) حلية العلماء 7 : 559 ، والمجموع 19 : 73 .
( 5 ) السنن الكبرى 8 : 85 ، ونصب الراية 4 : 376 ، وتلخيص الحبير 4 : 35 .
( 6 ) الأم 6 : 78 ، وحلية العلماء 7 : 558 و 559 ، والمجموع 19 : 70 .