وقال الشافعي : يستقاد منه في الطرف والنفس معا في الحرم ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : يستقاد منه في الطرف ، فأما في النفس فلا
يستقاد منه حتى يخرج ، ويضيق عليه ، ويهجر ، ولا يبايع ولا يشارى حتى
يخرج . قالوا : والقياس يقتضي أن يقتل به ، لكنا لا نقتله استحسانا ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) . وأيضا : قوله تعالى : " ومن دخله كان
آمنا " ( 4 ) وذلك عام في جميع الأحكام ، وقال تعالى : " أو لم يروا أنا جعلنا
حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم " ( 5 ) .
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : إن أعتى الناس على الله القاتل غير
قاتله ، والقاتل في الحرم ، والقاتل بذحل الجاهلية " ( 6 ) .
وقوله : " والقاتل في الحرم " يعني قودا وقصاصا ، لأن القاتل ابتداء قد
دخل تحت قوله : " القاتل غير قاتله " .
مسألة 9 : دية القتل الخطأ أرباع ، عشرون منها بنت مخاض ، وعشرون ابن
لبون ذكر ، وثلاثون منها بنت لبون ، وثلاثون منها حقة . وبه قال عثمان ، وزيد
هامش
( 1 ) حلية العلماء 7 : 502 ، والمجموع 18 : 472 ، والوجيز 2 : 136 ، والمحلى 10 : 494 .
( 2 ) المحلى 10 : 493 ، والوجيز 2 : 136 ، والمجموع 18 : 472 ، وحلية العلماء 7 : 502 .
( 3 ) الكافي 4 : 226 حديث 1 - 2 ، والفقيه 2 : 133 حديث 561 ، والتهذيب 5 : 463 حديث
1614 .
( 4 ) آل عمران : 97 .
( 5 ) العنكبوت : 67 .
( 6 ) رواه العسقلاني في فتح الباري 12 : 211 لفظه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وما
أعلم أحدا أعتى على الله من ثلاثة ، رجل قتل في الحرم ، أو قتل غير قاتله ، أو قتل بذحل في
الجاهلية .
وروي بألفاظ أخرى قريبة مما ذكر في مسند أحمل بن حنبل 4 : 32 ، والسنن الكبرى 8 : 71 ،
وتلخيص الحبير 4 : 22 حديث 1696 .