فاسدا ، فلا قود ولا دية كاملة فيه . وقال المجني عليه : كان صحيحا ، ففيه القود
أو الدية كاملة . فإن كان الطرف ظاهرا - مثل اليدين والرجلين والعينين
والأنف وما أشبهها - فالقول قول الجاني مع يمينه ، أو يقيم المجني عليه البينة وإن
كان الطرف باطنا فالقول قول المجني عليه . وبه قال الشافعي نصا ( 1 ) .
واختلف أصحابه ، فمنهم من قال : المسألة على قوليه فيهما :
أحدهما : القول قول الجاني فيهما .
والثاني : القول قول المجني عليه فيهما ، إلا أن الصحيح في الظاهر أن القول
قول الجاني ، وفي الباطن القول قول المجني عليه ( 2 ) .
ومنهم من قال : على ظاهرها مثل ما قلناه ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : القول قول الجاني ، وهو قوي ( 4 ) .
دليلنا : قوله عليه السلام : البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه ( 5 ) .
والأعضاء الظاهرة لا يتعذر على المجني عليه إقامة البينة عليها ، فلأجل ذلك
لزمته البينة . وليس كذلك الباطنة ، لأنه يتعذر عليه إقامة البينة عليها ، فلأجل
ذلك كان القول قوله .
ونصرة قول أبي حنيفة قوله عليه السلام : البينة على المدعي واليمين على
المدعى عليه . والمجني عليه هو المدعي ، فلأجل ذلك لزمته البينة أو يمين الجاني
المدعى عليه ، ولأن الأصل براءة الذمة في الجاني ، وشغلها يحتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) المجموع 19 : 173 .
( 2 ) المجموع 19 : 173 ، والبحر الزخار 6 : 294 .
( 3 ) المجموع 19 : 173 ، والبحر الزخار 6 : 294 .
( 4 ) المجموع 19 : 173 ، والبحر الزخار 6 : 294 .
( 5 ) صحيح البخاري 3 : 187 ، وسنن الدارقطني 4 : 157 حديث 8 وص 218 حديث 53 ، والسنن
الكبرى 10 : 252 ، والكافي 7 : 415 حديث 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 20 حديث 52 ،
والتهذيب 6 : 229 حديث 553 .