هذه ثلاث مسائل على قولين ، وإن قتل بعد حكم الحاكم فعليه القود قولا
واحدا ، علم بحكمه أو لم يعلم ( 1 ) .
وإن عفوا معا عنه ، ثم عادوا أو عاد أحدهم فقتله ، فعلى من قتله القود ( 2 ) .
فهذه وفاق ولا خلاف فيها . وهذه ثلاث مسائل على قول واحد .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) ، وقد ذكرناها . وأيضا : قوله تعالى :
" ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 4 ) ولم يفرق بين الاجتماع
والانفراد .
مسألة 53 : إذا قطع يد رجل من الكوع ، ثم قطع آخر تلك اليد من المرفق
قبل اندمال الأول ، ثم سرى إلى نفسه فمات ، فهما قاتلان عليهما القود . وبه قال
الشافعي ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : الأول قاطع ، والثاني هو القاتل . يقطع الأول ولا يقتل ،
ويقتل الثاني لأنه قطع سراية الأول ، بدلالة أنه لا يتجدد فيه الألم إلا بعد قطع
الثاني ( 6 ) .
دليلنا : أن القتل حدث عن القطعين . وألمهما باق في جسمه ، فليس أن
يضاف إلى الثاني بأولى من أن يضاف إلى الأول : فالواجب أن يضاف إليهما
إذ لا ترجيح .
هامش
( 1 ) المجموع 18 : 446 و 447 .
( 2 ) المجموع 18 : 448 .
( 3 ) التهذيب 10 : 176 حديث 688 و 694 .
( 4 ) الإسراء : 33 .
( 5 ) الأم 6 : 23 - 24 ، ومختصر المزني : 241 ، والوجيز 2 : 124 ، وحلية العلماء 7 : 516 ، والمغني لابن
قدامة 9 : 370 ، والشرح الكبير 9 : 338 .
( 6 ) بدائع الصنائع 7 : 302 ، والفتاوى الهندية 6 : 15 ، والمغني لابن قدامة 9 : 370 ، والشرح الكبير
9 : 338 ، وحلية العلماء 7 : 516 .