عداهما لا يوجب القود ، ولا يستقاد منه إلا بالحديد مثل ما قلناه ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) . وأيضا قوله عليه السلام : " لا قود إلا
بحديدة " ( 3 ) وهذا خبر معناه : النهي .
واستدل الشافعي بقوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما
اعتدى عليكم " ( 4 ) وبقوله عز وجل : " كتب عليكم القصاص " ( 5 )
والقصاص : أن يقتل بمثل ما قتل ( 6 ) .
وروى البراء بن عازب ، عن النبي عليه السلام أنه قال : من حرق حرقناه
ومن غرق غرقناه ( 7 ) .
وعن أنس أن يهوديا رض رأس نصرانية بين حجرين ، فأدركت وبها رمق ،
فقيل لها : أقتلك فلان أقتلك فلان ؟ حتى ذكر لها اليهودي . فأومأت برأسها
أن نعم ، فسئل اليهودي فاعترف ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرض
رأسه بين حجرين ( 8 ) .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 1 : 160 ، والمبسوط 26 : 125 ، والنتف في الفتاوى 2 : 662 ، وعمدة القاري 24 : 39 ، وفتح الباري 12 : 200 ، وبدائع الصنائع 7 : 245 ، وحلية العلماء 7 : 496 ،
والمغني لابن قدامة 9 : 391 ، والوجيز 2 : 136 والجامع لأحكام القرآن 2 : 358 .
( 2 ) الكافي 7 : 279 حديث 4 و 6 ، والتهذيب 10 : 157 حديث 629 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 889 حديث 2667 - 2668 ، والسنن الكبرى 8 : 62 ، وسنن الدارقطني 3 :
87 حديث 21 ، والدراية 2 : 265 وفي بعضها : " لا قود إلا بالسيف " .
( 4 ) البقرة : 194 .
( 5 ) البقرة : 178 .
( 6 ) المجموع 18 : 458 .
( 7 ) السنن الكبرى 8 : 43 ، والدراية 2 : 266 .
( 8 ) صحيح البخاري 9 : 5 ، وسنن أبي داود 4 : 180 حديث 4529 ، وسنن الدارقطني 3 : 168
حديث 249 ، وسنن ابن ماجة 2 : 889 حديث 2665 و 2666 ، والسنن الكبرى 8 : 42 ، وفتح الباري 12 : 200 ، وعمدة القاري 24 : 39 ، وتلخيص الحبير 3 : 15 حديث 1682 وفي بعضها
اختلاف يسير في اللفظ .