يستقاد منه ، سقط القصاص ويرجع إلى الدية . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : يسقط القصاص لا إلى بدل ( 2 ) .
دليلنا : قوله عليه السلام : لا يطل دم امرئ مسلم ( 3 ) فلو أسقطناه لا إلى
بدل لأطللنا دمه ، ولو قلنا بقول أبي حنيفة لكان قويا ، لأن الدية لا تثبت
عندنا إلا بالتراضي بينهما ، وقد فات ذلك .
مسألة 51 : إذا قتل اثنان رجلا ، وكان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون
الآخر ، لم يخل من أحد أمرين .
إما أن يكون القود لم يجب على أحدهما لمعنى فيه أو في فعله ، فإن كان لمعنى
فيه ، مثل أن شارك أجنبيا في قتل ولده ، أو نصرانيا في قتل نصراني ، أو عبدا
في قتل عبد ، فعلى شريكه القود دونه .
وإن كان القود لم يجب عليه لمعنى في فعله ، مثل إن كان عمدا محضا شارك
من قتله خطأ أو عمد الخطأ ، فلا قود على واحد منهما . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال مالك : على القاتل القود ، سواء سقط عن شريكه لمعنى فيه ، أو في
فعله . وبه قال الحسن البصري ، والنخعي ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : لا قود عليه ، سواء سقط القود عن شريكه لمعنى فيه ، أو
هامش
( 1 ) الأم 6 : 10 و 11 ، ومختصر المزني : 241 ، والمجموع 18 : 434 ، وبدائع الصنائع 7 : 241 ، والهداية
8 : 280 .
( 2 ) اللباب 3 : 42 ، وبدائع الصنائع 7 : 241 ، وحاشية رد المحتار 6 : 556 ، والهداية 8 : 280 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 73 حديث 223 .
( 4 ) الأم 6 : 23 و 39 ، والوجيز 2 : 127 ، والسراج الوهاج : 483 ، ومغني المحتاج 4 : 20 و 21 ،
ومختصر المزني : 240 ، والمجموع 18 : 370 ، والمبسوط 26 : 94 ، والنتف 2 : 664 ، وبداية المجتهد
2 : 389 .
( 5 ) بداية المجتهد 2 : 389 ، والنتف 2 : 664 ، المجموع 18 : 370 .