وعندنا : أن لكل واحد من الأولياء قتله منفردا ومجتمعا ، ولا يقف ذلك
على إذن الباقين .
فإن بادر أحدهما فقتله ، لا يخلو الباقون من أحد أمرين : إما أن يكونوا عفوا
عن نصيبهم أو لم يعفوا . فإن لم يعفوا ضمن هذا القاتل نصيبهم من الدية ، وإن
كان قد عفوا ضمن مقدار ما عفى الأولياء لأولياء المقاد منه من الدية ، ولا يجب
عليه القود بحال ، سواء علم بعفوهم أو لم يعلم ، حكم الحاكم بسقوط القود أو لم
يحكم ، لأن حكم الحاكم بسقوط القود إذا عفى بعضهم باطل لا يجب المصير
إليه . وهو إحدى الروايات عن مالك ( 1 ) .
قال الشافعي ، وباقي الفقهاء : أنه إذا عفى أحدهم سقط القود ، فإن بادر
أحدهم فقتله ، فإن كان بعد عفو الباقين ، فهل عليه القود أم لا ؟ على قولين ( 2 ) .
وإن قتله بعد عفوه قبل حكم الحاكم ، فإن كان قبل علمه بالعفو ، فهل
عليه القود أم لا ؟ على قولين .
والصحيح : أن عليه القود ( 3 ) .
والصحيح في التي قبلها : أنه لا قود عليه .
وإن قتل بعد العفو بعد العلم فمبنية على ما قبلها . فإن قلنا عليه القود قبل
العلم ، فهاهنا أولى ، وإذا قلنا لا قود ، فهاهنا على قولين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر المجموع 18 : 44 ، ونسبه في الوجيز إلى علماء المدينة .
( 2 ) الأم 6 : 13 و 14 ، ومختصر المزني : 240 ، والمجموع 18 : 445 و 446 ، والوجيز 2 : 135 ، وحلية
العلماء 7 : 491 - 492 ، والمغني لابن قدامة 9 : 462 و 465 و 467 ، والشرح الكبير 9 : 389
و 391 .
( 3 ) المجموع 18 : 446 و 447 ، والوجيز 2 : 135 ، وحلية العلماء 7 : 492 ، والسراج الوهاج : 491 .
( 4 ) حلية العلماء 7 : 492 ، والمجموع 18 : 446 و 447 ، والمغني لابن قدامة 9 : 467 ، والشرح الكبير
9 : 391 .