وقال أبو حنيفة : يتداخل حقوقهم من القصاص ، فليس لواحد منهم أن
ينفرد بقتله بل يقتل بجماعتهم . فإن قتلوه فقد استوفوا حقوقهم ، وإن بادر واحد
فقتله فقد استوفى حقه ، وسقط حق الباقين لا إلى بدل ( 1 ) .
وقال عثمان البتي : يقتل بجماعتهم ، فإذا قتل سقط من الديات واحدة ،
وكان ما بقي من الديات في تركته يأخذها أولياء القتل بالحصص ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) . وأيضا : قوله تعالى : " فقد جعلنا لوليه
سلطانا " ( 4 ) فمن قال يتداخل فعليه الدلالة . وأما إثبات البدل ، فالأصل براءة
الذمة ، وإثبات الدية يحتاج إلى دليل . على أنا قد بينا أن الدية لا تثبت إلا
بالتراضي ، وذلك مفقود هاهنا . وأيضا : قوله تعالى : " النفس بالنفس " ( 5 )
ولم يقل نفس بأنفس . وقال : " الحر بالحر " ( 6 ) ولم يقل بالأحرار .
مسألة 48 : إذا قطع يد رجل وقتل آخر قطعناه باليد ، وقتلناه بالآخر . وبه
قال الشافعي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 26 : 127 ، واللباب 3 : 42 ، وتبيين الحقائق 6 : 115 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح
القدير 8 : 278 ، والفتاوى الهندية 6 : 4 و 5 ، وبدائع الصنائع 7 : 239 ، والمجموع 18 : 435 ،
والمغني لابن قدامة 9 : 406 ، والشرح الكبير 9 : 410 .
( 2 ) المجموع 18 : 435 .
( 3 ) الكافي 7 : 285 حديث 1 ، والتهذيب 10 : 220 حديث 867 .
( 4 ) الإسراء : 33 .
( 5 ) المائدة : 45 .
( 6 ) البقرة : 178 .
( 7 ) الوجيز 2 : 135 ، والمجموع 18 : 434 و 436 ، وحلية العلماء 7 : 488 ، والمغني لابن قدامة 9 : 408
و 409 ، والشرح الكبير 9 : 412 .