كان لوالده أن يستوفيه له ، طرفا كان أو نفسا . وإن كان الولي الوصي كان له
ذلك في الطرف ، والقياس أن له ذلك في النفس ، لكنا منعناه استحسانا ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) . وأيضا : قوله تعالى : " فقد جعلنا لوليه
سلطانا " ( 3 ) والكبير ولي وجب أن يكون له السلطان ، وإنما قلنا : أنه يضمن ،
لأن حق الغير يتعلق به ، فلا يجوز أن يبطل حق الغير .
مسألة 44 : إذا وجب القصاص لابنين ، فعفا أحدهما عن القصاص ،
سقط حقه ولم يسقط حق أخيه إذا رد على أولياء المعفو عنه نصف الدية .
وقال الشافعي يسقط حقهما ، لأن القصاص لا يتبعض ، وكان لأخيه
نصف الدية ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 5 ) . وأيضا : قوله تعالى : " فقد جعلنا لوليه
سلطانا " ( 6 ) ولم يفصل .
مسألة 45 : يجوز التوكيل في استيفاء القصاص بلا خلاف ، ويجوز للوكيل
استيفاؤه بمشهد منه بلا خلاف . فأما في حال غيبته ، فالذي يقتضيه مذهبنا أنه
يجوز أيضا .
ولأصحاب الشافعي فيه ثلاث طرق :
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 242 و 244 ، وتبيين الحقائق 6 : 108 ، والمحلى 10 : 483 ، وحلية العلماء 7 :
488 ، والمغني لابن قدامة 9 : 450 ، والمجموع 18 : 443 ، والشرح الكبير 9 : 394 .
( 2 ) الكافي 7 : 357 حديث 3 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 105 حديث 354 ، والتهذيب 10 : 176
حديث 689 ، والاستبصار 4 : 264 حديث 995 .
( 3 ) الإسراء : 33 .
( 4 ) الأم 6 : 13 ، والمجموع 18 : 476 .
( 5 ) الكافي 7 : 356 حديث 1 ، والفقيه 4 : 105 حديث 352 ، والتهذيب 10 : 177 حديث 694 ،
والاستبصار 4 : 263 حديث 990 .
( 6 ) الإسراء : 33 .